الولايات المتحدة

واشنطن وبكين تتفقان على ابقاء الضغوط على كوريا الشمالية

طلب الرئيس الاميركي الجمعة مساعدة نظيره الصيني شي جينبينغ لابقاء الضغوط الذي تشكله العقوبات على كوريا الشمالية وسط مخاوف من أن تؤدي المبادرة الدبلوماسية الجريئة التي يقوم بها دونالد ترامب الى انتكاسة في التقدم الذي تحقق.

وتحدث الرئيس الاميركي مساء الجمعة عن اتفاق مقبل ممكن قال انه سيكون "جيدا جدا" للاسرة الدولية باكملها، وذلك بعد اعلانه المفاجئ عن قبوله دعوة الزعيم الكوري الشمالي الى عقد لقاء بحلول نهاية ايار/مايو.

وقال ترامب في تغريدته مساء الجمعة ان "اتفاقا مع كوريا الشمالية يجري اعداده فعليا، واذا انجز سيكون جيدا للعالم. الموعد والمكان لم يتحددا بعد".

وأضاف في تغريدة أخرى السبت أن الرئيس الصيني "يبدي تقديرا لعمل الولايات المتحدة على حل الأزمة دبلوماسيا عوضا عن اللجوء للبديل المشؤوم. الصين تستمر في المساعدة".

وقبيل ذلك، اعلن البيت الابيض ان الرئيسين الاميركي والصيني اتفقا على "ابقاء الضغوط والعقوبات إلى أن تتخذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة نحو نزع كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه للاسلحة النووية".

وبينما يسعى مساعدو ترامب الذين فوجئوا بالقرار — اتخذ بدون مشاورة مساعديه الاساسيين –، صدرت عن البيت الابيض رسائل ملتبسة عن شروط انعقاده.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الاميركية ساره ساندرز "قطعوا وعودا بنزع السلاح النووي، وبوقف التجارب النووية والصاروخية". واضافت للصحافيين ان "هذا اللقاء لن يعقد قبل ان نرى افعالا ملموسة تتطابق مع اقوال وخطاب كوريا الشمالية".

ورأى دبلوماسيون ان هذه التصريحات لا تشكل تغييرا جوهريا.

وكان رد فعل النظام الكوري الشمالي محدودا، لكن الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان قال: إن الانباء عن عقد القمة التي اعلنها مستشاره للرئيس القومي خلال زيارة الى واشنطن، "اشبه بمعجزة".

اما الرئيس الصيني فقد دعا ترامب وكيم الى بدء محادثات "في اسرع وقت ممكن" واشاد "بالتطلعات الايجابية" للرئيس الاميركي.

والصين حليفة لكوريا الشمالية منذ فترة طويلة لكنها ايدت العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة.

وقالت وكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) ان المبعوث الكوري الجنوبي نقل "رسالة خاصة" الى ترامب من كيم خلال زيارته للولايات المتحدة، دون تفاصيل.

ورأى نائب الرئيس الاميركي مايك بنس ان استراتيجية عزل كوريا الشمالية "تؤتي ثمارا". وشدد بنس ان هذه العقوبات ستظل سارية "حتى تتخذ كوريا الشمالية اجراءات ملموسة ودائمة ويمكن التحقق منها من أجل وضع حد لبرنامجها النووي".

وكانت السرعة التي وافق فيها ترامب على قبول عرض الزعيم الكوري الشمالي فاجأت اقرب مساعديه بمن فيهم وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي يقوم بجولة في افريقيا والغى برنامجه في نيروبي السبت بسبب اصابته بوعكة صحية.

وقد صرح تيلرسون في جيبوتي "الآن يجب الاتفاق على توقيت اللقاء الاول بينهما وسيستغرق الامر عدة اسابيع قبل ان تتم تسوية كل شيء".

ولم تسرب اي تفاصيل عن القمة التي ستكون اذا جرت، الاولى بين رئيس اميركي في منصبه وزعيم كوري شمالي من اسرة كيم التي تقود البلاد بقبضة من حديد منذ توقف الحرب في شبه الجزيرة لكورية في 1953.

وقال شونغ ايو يونغ مستشار الرئيس الكوري الجنوبي للامن القومي ان اللقاء سيعقد "بحلول ايار/مايو". وما زال يجب تحديد مكان اللقاء.

ولقي الاعلان عن لقاء بين كيم وترامب ترحيبا حذرا من الاتحاد الاوروبي الى الصين التي رحب رئيسها "بالنوايا الايجابية"، ودعا الطرفين الى الامتناع عن "اي عمل" يمكن ان "يزعزع الانفراج الحالي".

يرى بعض الخبراء ان هذا التسرع في منح كيم مكانة دولية ينم عن نقص في الخبرة لدى الرئيس الاميركي.

وقال جيفري لويس من معهد ميدلبوري للدراسات الاستراتيجية ان "كيم لا يدعو ترامب الى لقاء لتسليمه الاسلحة الكورية الشمالية، بل ليثبت ان استثماره في القدرات النووية والبالستية اجبرا الولايات المتحدة على التعامل معه الند للند".

لكن المبعوث الكوري الجنوبي اوضح في اعلانه الاستثنائي ان كيم جونغ اون تعهد "باخلاء (شبه الجزيرة الكورية) من الاسلحة النووية" ووعد بالامتناع عن "اي تجربة نووية او صاروخية" خلال مفاوضات محتملة.

من جهته، اشار ترامب في تغريدة الى ان كيم تحدث عن "نزع اسلحة" وليس عن "تجميد" فقط للنشاطات النووية.

وتسعى الدبلوماسية العالمية على التوصل الى هذين التنازلين منذ حوالى ثلاثين عاما وخدعت مرات عدة من قبل النظام الكوري الشمالي الذي دخل نادي الدول النووي في تشرين الاول/اكتوبر 2006.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى