كتاب وآراء

التفسير التداولي للقرآن الكريم… ملاحظات

د. عبد الجبار الرفاعي*

باحث موسوعي عراقي

باحث موسوعي عراقي

لفت نظري الصديق د. قحطان الفرج الله إلى كتاب صادر بعنوان لافت، هو: "التفسير التداولي". يقع الكتاب في مجلد كبير 725 صفحة، ونشرته "دار رؤية" في القاهرة، بإدارة الصديق رضا عوض هذا العام.
وعندما راجعت الكتاب وجدت المؤلف الكريم د. مجدي حسين يعدنا في مقدمته القصيرة انه يحاول استنطاق النص القرآني في ضوء الأفق التاريخي للمسلم اليوم… لكن بعد مراجعة الكتاب تبدي لي الآتي:
1- التفسير التداولي عنوان مبتكر، وما أشد حاجتنا في عالَم الاسلام لاجتراح نهج جديد في التفسير، بيد ان هذا الضرب من التفسير يتطلب من المؤلف كتابة مدخل موسع يتحدث فيه عن مدلول "التفسير التداولي" ، ومبرراته اليوم، والمنهج الذي ترسّمه، والأدوات التي توكأ عليها في استنطاق الآيات.كما يتطلب أن يكشف لنا المؤلف عن السياق الذي تقع فيه محاولته وطبيعة صلتها بالمحاولات المماثلة لها في الماضي والحاضر، وان كانت تلك المحاولات قد أتخذت لها تسميات أخرى، مثل: التأويل والمتشابه وغيرهما. وكان عليه بيان الصلة بين التفسير التداولي وبين أنواع أخرى مماثلة أو قريبة منه، مثل: تأويل القرآن، وتفسير المجاز، وتفسير المتشابه، والتفسير الاشاري، والتفسير الباطني، وغيرها.
لكن المؤلف اقتصر على ثلاث صفحات مقدمة عامة لكتابه، ولم يكشف لنا فيها عن شيء من كل ذلك.
2- كتب المؤلف في المقدمة: "فالنص القرآني في الحقيقة نص ليبرالي بامتياز"، ص 10. اتحفظ على هذه التوصيف وغيره من التوصيفات للقرآن… توصيفُ "ليبرالي" يكرر موضةَ توصيفات سابقة، وهو كغيره يمثل اسقاط ما يسودُ الواقع على القرآن وتقويله ما لم يقله. القرآن الكريم كتاب مقدس، يتحدث لغته الخاصة. هويته انه قرآنٌ وكفى. القرآنُ ككل كتاب مقدس عصيٌ على اسقاطات اليمين واليسار والليبرالية والاشتراكية وغيرها.
مضافاً إلى أني لم أعثر في الكتاب على بحث علمي يدلل على "ليبرالية القرآن"، كما وعدنا المؤلف الكريم.
3- أتمنى على المؤلف مراجعة المؤلفات الكثيرة المختصة بتأويل الآيات القرآنية، مثل: "أمالي المرتضى: غرر الفوائد ودرر القلائد" للشريف المرتضى المتوفى ٤٣٦ هجرية، وغيره، وهكذا المؤلفات الكثيرة في متشابه القرآن.
4 – كان على المؤلف ان يكتفي بنماذج من الآيات المفتاحية، بوصفها دليلاً نهتدي به في تدبر ما يشاكلها، ويكثف البحث فيها. كذلك كان ينبغي أن يستغني عن كثير من أقوال المفسرين المنقولة في الكتاب، لأنها كلها متاحة اليوم بين أيدي القراء في الانترنيت. وبفعل تكدس هذه الأقوال تضخم حجم الكتاب كثيراً، وكلما تضخم حجم كتاب اليوم، بما يمكن الاستغناء عنه، حجبه مؤلفه عن التدوال، وضعف اهتمام القراء به.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى