سوريا

كيف يبدو جنوبي دمشق بعد ستة عشر يوماً من “طحن المعارك”؟

ماهر المونس*

صحفي سوري


للتو، غارة جديدة يحملُ الليل صوت دوّيها بوضوح على آخر مناطق سيطرة ما يُعرف بـ "تنظيم الدولة الإسلامية" في منطقة الحجر الأسود جنوبي دمشق، الذي انقسم إلى ثلاثة محاور:

المحور الاول: العمليات العسكرية "القاسية" والتي تدور رحاها للأسبوع الثالث على التوالي، تستهدف مناطق انتشار مقاتلي "داعش" في منطقة الحجر الأسود المتناقصة، مع ازدياد مساحات سيطرة الجيش السوري.

المحور الثاني: مخيم اليرموك، إذ ينتشر الجيش السوري في المناطق التي انسحب منها مقاتلو "هيئة تحرير الشام" أو ما كان يُعرف بجبهة النصرة، إثر اتفاق تسوية يقضي بخروجهم من الجنوب، مقابل خروج عدد من قاطني بلدتي كفريا والفوعة شمالاً (لم يكتمل اتفاق الشمال وتعثّر خروج باقي الأشخاص).

المحور الثالث: بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، خروج ما يُقارب ثمانين حافلة حتى اللحظة، تحمل المئات من المقاتلين وعوائلهم، غير الراغبين بالتسوية مع الحكومة السورية، باتجاه الشمال السوري.

مصير جنوبي دمشق:
الحجر الأسود:
لا يبدو أن العملية العسكرية ستتوقف قريباً، ولا يبدو أنها ستطولُ أيضاً مع حدّة العمل العسكري، ولا سيناريوهات تسوية تلوحُ في الأفق، مع وجود عائقين اثنين يمنع التسوية: العائق الأول هو عدم وجود مكان يتّجه إليه مقاتلو "داعش".
العائق الثاني هو عدم تفضيل السلطات السورية تنفيذ اتفاق تسوية مع هذا "التنظيم المتشدّد"، لأن ذلك "قد يسيء لصورتها" سياسياً، ولأن "داعش" بحسب رواية مقرّبة من الميدان، أعدم العشرات ممّن دخلوا لتحضير عملية التسوية قبل أن تتعثّر وتبدأ العملية العسكرية.

مخيّم اليرموك:
المعارك الطاحنة أكلت الكثير من منازل وشوارع المخيم الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة، بالإضافة إلى استمرار العمل العسكري من أطراف المخيم باتجاه الحجر الأسود وبالتالي مصيره حالياً مرتبط بمصير الوضع الميداني.

يلدا وببيلا وبيت سحم:
بقاء من يرغب، تسوية أوضاع المقاتلين، وفتح الطريق لعودة الأهالي بعد استكمال عملية انتشار الجيش السوري فور انتهاء عملية إجلاء المقاتلين وذويهم.

جنوبي دمشق، آخر معارك العاصمة ومحيطها، بعد ثمان سنوات لم تهدأ فيها آلات الحديد والنار.

*الصورة قبل أيام من أحد المحاور المطلّة على معارك منطقة الحجر الأسود جنوبي دمشق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى