الكيان الاسرائيلي المحتل

إسرائيل: نفذّنا هجومًا ضدّ “أهدافٍ إيرانيّةٍ” في سوريّة هو الأوسع منذ العام 1974 ببلاد الشّام

في خطوةٍ لافتةٍ للغاية سمحت الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة لوسائل الإعلام العبريّة بالنشر عن الهجوم الصاروخيّ، الذي تعرّضت له القواعد العسكريّة في الجولان العربيّ السوريّ، كما سمحت بنشر أسماء المُستوطنات التي تمّ إعطاء الأوامر لسكّانها بالدخول إلى الملاجئ. مع ذلك، لم تنشر تل أبيب صورًا عن الإصابات التي تعرّضت لها، ولكنّ وسائل التواصل الاجتماعيّ في دولة الاحتلال كانت مليئةً بالتصوير عبر الهواتف الذكيّة، وبثت القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ شريط فيديو يُظهر تعرّض مُستوطنات الجولان للقصف الصاروخيّ المُكثّف من الأراضي السوريّة، ولكنّ الفيديو كان قصيرًا جدًا، لا يعدو النصف دقيقة، ويظهر أنّه مرّ قبل ذلك في مقّص الرقيب العسكريّ.

 

بطبيعة الحال، حاولت إسرائيل، عبر إعلامها المُتطوّع، الذي اعتمد فقط على البيانات الرسميّة الصادرة عن الناطق بلسان جيش الاحتلال، حاولت رفع معنويات الإسرائيليين، الذين أُصيبوا بحالةٍ من الذعر، وكانت الخشية باديةً من اندلاع حربٍ شاملةٍ على الجبهة الشماليّة بمُشاركة سوريّة، إيران وحزب الله.

 

وقالت وسائل الإعلام العبريّة إنّ الهجوم الصاروخيّ الإيرانيّ فشل، مُشدّدًا نقلاً عن مصادر عسكريّة وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، نقل عنها قولها إنّ الفشل نابعٌ من أنّ الإيرانيين أطلقوا من الأراضي السوريّة عشرين صاروخًا، وأنّ القبّة الحديديّة تمكّنت من إسقاط عددٍ منها، دون الإفصاح عن الرقم الحقيقيّ للصواريخ التي زُعم أنّها أُسقطت.

 

علاوةً على ذلك، كان مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) قد قال في الحادي عشر من شهر نيسان (أبريل) الماضي، قال إنّه في حال قامت إيران بإخراج تهديداتها إلى حيّز التنفيذ، فإنّ ذلك سيدفع إسرائيل إلى القيام بعمليةٍ عسكريّةٍ واسعة النطاق للقضاء كليًا على التواجد الإيرانيّ على الأراضي السوريّة، على حدّ تعبير المصادر العسكريّة والأمنيّة التي اعتمد عليها المُحلّل عاموس هارئيل.

 

موقع صحيفة (هآرتس) العبريّة، ذكر صباح اليوم الخميس، نقلاً عن الناطق العسكريّ، قوله إنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ نفذّ خلال الليلة الماضية وحتى ساعات الفجر الأولى من اليوم عشرات الضربات ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ تتواجد على الأراضي السوريّة، زاعمًا أنّ الأهداف تشمل مواقع استخبارات، مخازن أسلحة وقواعد عسكريّة. وشدّدّ الموقع في سياق تقريره على أنّ هذا الهجوم هو الأوسع الذي شنّه جيش الاحتلال منذ عشرات السنوات ضدّ سوريّة، وأكّد على أنّه أوسع من الهجوم الأخير الذي شنّه سلاح الجوّ الإسرائيليّ ضدّ بلاد الشام في العام 1974.

 

وتابع الموقع قائلاً إنّ الهجوم الواسع جاء بعد أنْ قام فيلق القدس، التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ، بإطلاق أكثر من عشرين صاروخًا في الساعة الـ12 من منتصف الليل، بحسب توقيت فلسطين المحليّ، باتجاه قواعد عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ تقع في الجزء المُحتّل من هضبة الجولان العربيّة السوريّة المُحتلّة، لكن الناطق العسكريّ لم يذكر، لا من قريبٍ ولا من بعيد، نوع الصواريخ التي أُطلقت، كما أنّه امتنع عن ذكر الأماكن التي سقطت فيها، مُكتفيًا بالقول إنّه لم تقع إصابات بالأرواح، على حدّ تعبيره.

 

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ الموقع العبريّ، نقلاً عن الناطق العسكريّ الإسرائيليّ، شدّدّ على أنّ منظومة القبّة الحديديّة، التي كانت قد نُصبت مؤخرًا على الحدود الشماليّة، تحسبًا للهجوم الإيرانيّ، تمكّنت من إسقاط عددٍ من الصواريخ بعد اعتراضها، دون أنْ يذكر تفاصيل أخرى.

 

ونقل الموقع عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب قولها إنّ الإسرائيليين قاموا بإبلاغ الروس مُسبقًا أنّه بصدد توجيه ضرباتٍ عسكريّةٍ ضدّ المواقع العسكريّة الإيرانيّة في سوريّة، مُشدّدّة على أنّ إسرائيل حملّت رسميًا فيلق القدس، التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ المسؤولية الكاملة عن إطلاق الصواريخ باتجاه الجولان المُحتّل.

 

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، نقلت وسائل الإعلام العبريّة عمّا يُسّمى رئيس المجلس الإقليميّ (جولان)، إيلي مالكا، قوله صباح اليوم إنّه بعد أنْ قام مع الجهات المُختصّة في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة بتقييم الوضع، بمُشاركة المسؤولين عن الجبهة الداخليّة، تقرّرّ أنْ تجري الدراسة كالمعتاد اليوم في المدارس، بالإضافة إلى تسيير الحافلات العامّة في شوارع الجولان المُحتّل، كما قال مالكا إنّ يُسمح للمُزارعين بالعمل العاديّ في الأراضي الزراعيّة بدون أيّ تقييدٍ، لافتًا إلى أنّه لا توجد أوامر خاصّة للمُواطنين، على حدّ تعبيره.

 

وشدّدّ الإعلام العبريّ في تقاريره عن الهجوم الـ”إيرانيّ”، شدّدّ على أنّ تقديرات الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة كانت صحيحةً ودقيقةً للغاية، إذْ أنّها، كما أكّد الإعلام العبريّ، أوضحت بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل، بأنّ الإيرانيين سيقومون بتوجيه ضربةٍ لإسرائيل، ولكنّ الضربة لن تكون واسعةً وذلك لأنّهم لا يُريدون خوض حربًا شاملةً ضدّ دولة الاحتلال، بحسب تعبير المصادر في تل أبيب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى