كتاب وآراء

تغيير النظام الإيراني أولوية أميركية

| محمد نادر العمري*

من الواضح أن واشنطن حتى اليوم لا تأبه بمواقف شركائها الأوروبيين ولا تراعي مصالحهم، وهي تتشدد في سلوكها الصلب المعادي لإيران وتسعى لتكريس خيارين متكاملين ، أحدهما يؤدي إلى الآخر أو يكمله وفق المصلحة الأميركية فقط:
الأول: أن يتم تفكيك الاتفاق النووي وإعادة التفاوض عليه من جديد لصياغة نص اتفاق يتضمن وقفاً مطلَقاً ودائماً لتَخصيب اليورانيوم ودون تحديد أي سقف زمني، والحد من موارد قوتها الصاروخية وقدراتها الردعية ويحد من نشاطها تجاه حلفائها في المنطقة، ما يجعل هذا التفكيك لا يمكن أن يتم إلا باستسلام إيراني أو تغير سلوكها واصطفافاتها.
الثَاني: الاعتماد على الدبلوماسية الناعمة والبدء باتخاذ خَطوات عملية لتَغيير النظام في طهران بدءاً بفرض عقوبات وحصار خانق يؤدي إلى انهيار الاقتصاد، ودفع الشعب الإيراني إلى الثورة، في حال فَشل الخيار الأول، ونفذَت إيران تهديداتها بالعودة إلى التخصيب أو في حال تمكن من الحفاظ على هذا الاتفاق بصيغته 4+1 بما يضمن حقوقها ومصالحها.
ما سربته قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية عن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون وعمدة نيويورك رودي جولياني، بأنهما تلقيا مئات آلاف الدولارات من منظمة «مجاهدي خلق» على مدى السنوات الماضية في إطار الترويج لها كبديل للنظام في إيران، لا تشكل مفاجأة لدى الإيرانيين وهي ليست الأولى من نوعها بتطبيق الأجندات الأميركية بهدف قلب نظام الحكم في إيران أو محاولة نشر هذه الفكرة لكسب تعاون الدول الخليجية والاستمرار في ابتزازها وإدخالها بتحالف علني مع إسرائيل وإيجاد المبرر السياسي له، كذلك بغرض الاستمرار بالضغط على طهران بعدما أثبتت الوقائع والأحداث عدم قدرة واشنطن على قلب نظام الحكم الإيراني بالقوة.
فإلى جانب هذا التسريب هناك التصريح الخطير والصريح الذي أدلى بِه بولتون، في خطاب ألقاه بمؤتمر للمعارضة الإيرانية (مجاهدي خلق) في باريس ونقلته صحيفة «الفايننشال تايمز» وقال فيه: «إن حكم الملالي في إيران لن يحتفل بالعيد الأربعين الذي يصادف شتاء عام 2019، وسنراكم هناك في طهران».
ما يمكن التأكد منه استناداً إلى ما تقدم، أن الرهان على الحصار لتَركيع القِيادة الإيرانية غير مضمون النتائج ويحتاج لعقود ووسائل قاسية وستكون له ارتدادات لها تأثيراتها الفوضوية في مستوى النظام الإقليمي للشرق الأوسط على الأقل، وأن الرئيس الأميركي ذاته إلى جانب صقور إدارته، قد لا يعمرون في السلطة حتى تتحقّق أهدافهم، ولهذا يجب ألا يستبعد الخيار والسيناريو الإسرائيلي المحبب في الانتقال إلى الخيار العسكري لتغيير النظام بالقوة، فتل أبيب العاجزة وحدها عن شن عدوان على طهران، تدفع بقوة في هذا الاتجاه بمشاركة واشنطن ضمن حلف شرق أوسطي أعطى لنفسه سمة الاعتدال، وقد يكون إعلان وزير الاستخبارات والمواصلات في الحكومة الإسرائيلية يسرائيل كاتس حول فتح الأجواء السعودية أمام الطائرات الإسرائيلية، هو مرحلة متقدمة من تعميق التطبيع والتحالف الخليجي الإسرائيلي الذي طالب وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بإخراجه للعلن، كي تكون هذه الإجراءات التنسيقية مقدمة للقرار الذي اتخذ في استهداف إيران.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى