كتاب وآراء

بعد المشرق العربي الدور قادم على المغرب العربي للتفجير والتدمير من الداخل

منصر هذيلي*

العبث الصهيو أمريكي بالجناح الغربي للأمتين العربية والإسلامية حتمي. مقدّمات ذلك بادية جلّية وليس القصد بالعبث بعض التدخل في شؤون منطقتنا والتأثير والتوجيه فهذا حاصل منذ زمن طويل. القصد مسك عنيف ومنع بسيط الحركة والنّفس وكامل الإخضاع. الحلف الامريكي الصهيوني السعودي غير مسبوق تاريخيا في مستوى ما يخطّط له وفي مستوى توحّشه وفي مستوى شيطانيته. هو حلف بستهدف الجميع بما في ذلك الاروبيين الذين لا يسعدون كثيرا بترامب هذه الايام. هو يبتزّهم أيضا ويتوعّدهم ويعرّضهم إلى سيناريوهات خطرة عليهم كثيرا.

أمريكا تأتي من جزيرتها البعيدة أما أروبا فقريبة من روسيا ومن الصين ومن المسلمين والعرب. لذلك هي متوجسة من نقل سفارة أمريكا الى القدس ومن تنصّلها من الاتفاق النووي مع الايرانيين. تريد أروبا هيمنة ناعمة وليس من مصلحتها الاصطدام بالخصوم والمنافسين الدوليين. أمريكا بسياق آخر فإخفاقاتها المتتالية تزيد من خوفها على مركزها ومركزيتها وهي بحاجة لضمان البقاء قوية مهابة المرور إلى السرعة القصوى وبأكثر من مكان. اسرائيل تعرف أنّها ضعيفة وأنّها تستمدّ كلّ قوّتها من حماية القوي الدولي لها. وهي تدفع هذا القوي للانخراط الحاسم وتخليصها من كلّ ما ومن كلّ من يمثّل خطرا عليها في المدى القريب والمتوسّط والبعيد. عمليّا على ترامب وربّما من يأني بعده أن يركّع تماما العرب والمسلمين.

السعودية انكشفت وتعرّت وافتضح دورها القديم المتجدّد وهي تعلم أنّه ما عاد ينفع قناع وقفّاز. هي أيضا بمربّع المنتكس المهزوم المستعدّ للمقامرة. وهي أيضا على استعداد لإنفاق ما بقي لها وربّما مقدّما ما قد يتوفّر لها غدا في سبيل أن تنخرط أمريكا بشكل حاسم ولما لا تجرّب كلّ الجنون. تفهم السعودية أنّ أمريكا ان هي أذعنت بعد كلّ انكساراتها فإن آل سعود يزولون. لن يكون بمقدورهم مسك وضع داخلي محتقن ولا هضم هزيمة أمام اليمنيين ولا معايشة منطقة عربية تتقدّم بساحاتها قوى كافرة بالسعوديين. أما ايران التي تناصبها السعودية العداء منذ أربعين سنة فبأسها يزيد ويسبب كلّ الهستيريا.

انّه حلف ذئاب مجروحة تزيد لديها شهية الافتراس. هناك وضع يُستدرج إليه القوي. وضع لا يضيّع فيه قوّته ولكن ثقته بها تضعف. قوة مع ثقة تضمنان بعض الحكمة والرصانة. قوّة من دون ثقة تدفعان نحو التهوّر ولا شكّ. يبدو أنّ المركز الذي استقدم ترامب إلى الحلبة مركز قرّر لعب ورقة التهوّر. ليس ترامب هو المتهوّر وانّما هذا المركز الذي أتى به وهو أتى بشخص يعكس صورته تماما ويعلن عنه ويجلّيه. هل يقف الحدّ عند ابراز هذا التهوّر والتخويف به؟ لا. كان وسيكون اقدام على خطوات فاشية متلاحقة.

عندما أنأمّل المنطقة المغاربية أرى أنّ المتوقّع لها محاولة تعميم الحالة المصرية السيسية. يعني حالة من المسك ببطش وحديد. السياق الفاشي لا يحبّذ الانظمة الرمادية. هناك هشاشة في ليبيا وفي تونس بحكم الانتقال وفي الجزائر بسبب الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة ومستقبل النظام. أما المغرب فقاعدة أمريكية وفية وملك يتعاطف حيويا مع ملوك وأمراء الخليج خصوصا منهم السعوديين. العبث بمنطقتنا استراتيجيا حتمي وما يعطّله أو يؤجّله ما نرى شرقا. تصوّروا فقط لو نجحت خطط أمريكا في سوريا والعراق بما يضعف المقاومين اللبنانيين والفلسطينيين. تصوّروا لو لم تتورّط السعودية في اليمن ولم تغرق في أوحاله. لماذا لا يحرّك السيسي ساكنا تقريبا ويبدو وكأنّه غير مهتمّ بما يجري؟ هم يدّخرونه للشوط الثاني وهو شوط يهمّ المنطقة من مصر إلى موريتانيا. ما يحصل الآن أنّ الشوط الأول يرفض أن ينتهي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى