علوم وتكنولوجيا

أين الخطأ ..؟ نهايات خطاب الكراهية ، ام بدايات التقارب؟

صادق الحسناوي*
تابعت منذ يومين ردود الافعال على مواقع التواصل الاجتماعي على لقاء السيد هادي العامري برجل الاعمال خميس الخنجر المتهم بعلاقاته مع القاعدة وفلول حزب البعث وارتباطه بالمشروع السياسي الذي تقوده رغد ابنة الطاغية الراحل .
وعند قراءتي لتلك الردود لم استغربها مثلما لم استغرب هذا القاء على الاطلاق وطبعاً لي اسبابي التي لاتجعلني مستغرباً واهمها ان الخطاب السياسي العراقي بعد 2003 كان خطاب كراهية واضح وصريح ليس فقط باتجاه الاخر انما داخل الجماعة الواحدة ايضاً والطائفة الواحدة والمذهب الواحد لمسعى كل جماعة او حزب الى كسب الاتباع وتقييدهم في خندقها السياسي وهو احتجاز اختياري لايتم دون تجريم الاخر وتخوينه وهو بلا شك اسلوب قذرومقرف اعتمدته الاحزاب العراقية لسد عجزها عن ايجاد خطاب لبناء الدولة يرتكز على معايير السيادة والاستقلال والحكم الرشيد وافتقارها الى نصوص فكرية تسدهذا العجز فلم تجد بديلاً سوى اجترار خطاب تاريخي يقودنا الى حرب الجمل وموقعة صفين وذكرى كربلاء ! فيتمثل السياسي الشيعي دور الحسين عليه السلام ويتلبس لباس البطولة والتضحية تاركاً للمتلقي المُخاطَب ان يستنتج ان الطرف الاخر يمثل جيش يزيد ونهج بني امية ! ثم يُسْقَط هذا المعيار داخل الطائفة والجماعة لتنقسم وفقه بين موالٍ ومعارض ! وعلى هذا الاساس كان الواجب الشرعي يقضي بالانحناء لامريكا لانها اسقطت -يزيد العصر – صدام !ومن ثم مقارعة من يقاومها لانه بلا شك يقاوم من اسقط الطاغية ! .ومن تطبيقات ذلك ظهرت علينا ايام الانتخابات دعوات مثل ( انتخابك لقائمة الائتلاف الوطني الموحد يساوي بيعة الغدير )! انا قرأت ذلك مراراً وعلى اكثر من جدار وشارع !
كان الخطاب خالياً من النزعة الوطنية ومن ثقافة المقاومة ومن الطبيعي جداً ان تكون العزلة مصير الخطاب الوطني الداعي لنبذ الطائفية والمتطلع لترميم الهوية الوطنية والعيش على اساس المُواطَنَة ! ظهر الخطاب الصدري في تلك الجعجعة مرعباً ومخيفاً ويقض مضاجع دعاة مشروع أَمْرَكَة العراق وفدرلته وتقسيمه على اسس طائفية وعرقية الى ثلاث دول متجاورة تربطها معاهدة سلام ثلاثية الاطراف ظهرت لاحقاً تحت مسمى ( دستور 2005)، علم يكن دستوراً لبناء الدولة ، يعترف زلماي خليل زاد بذلك ومثله ايضاً يعترف بيتر غالبريث في كتابه ( نهاية العراق)!
ادى انحسار الخطاب الطائفي وفشل تقسيم العراق وظهور عوامل اخرى هامة كالقوة البشرية للشباب العراقي الذي لم يدرك من عصر الاستبداد الا سنوات ضعفه وانهياره الى تراجع خطاب الكراهية والعودة من جديد الى خطاب التعايش الذي بدأه السيد مقتدى الصدر بشجاعة وجرأة منذ 2003 متجاوزاً كل المحظورات الهشة ومتبنياً خطاباً وطنياً يركز على الهوية الجامعة للعراقيين ويبتعد عن التخندق العرقي او الطائفي ، لقد تجذر خطاب الكراهية عميقاً في النفوس ودق حواجز موغلة في العمق ، انهارت تدريجياً لكنها تحولت الى سلاح بوجه دعاتها بالامس ، فكيف يجوز ان يجتمع الحسين ويزيد معاً لبناء الدولة؟ وهل ستكون هذه الدولة حسينية ام يزيدية ؟!!
ان هذا الذي يجري جنون انتجه خطاب احمق لابد ان يتجاوزه العراقيون ولاسبيل لذلك الا بالقاء دعاته خارج التاريخ !

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى