إقتصاد

تحليل.. تفكيك هيمنة الدولار في عهدة أوروبا والصين

العقوبات الاقتصادية الأمريكية تزداد قسوة ولا تميز بين الصديق والعدو، وعليه يزداد عدد الدول التي تحاول التخلص من هيمنة الدولار على تجارتها الخارجية، ويبدو أن فرصتها جيدة لكسر سطوة هذه العملة على النظام المالي العالمي.

حتى حلفاء الولايات المتحدة يظهرون فقدان الصبر تجاه حروبها التجارية وعقوباتها الاقتصادية التي أضحت كابوساً لأكثر من عُشر دول العالم وفي مقدمتها الصين وروسيا وتركيا والاتحاد الأوروبي.

ويقدر عدد سكان هذه الدول المشمولة بالعقوبات بنحو ملياري نسمة في حين يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى حوالي 15 تريليون دولار.

هذه العقوبات التي لا تميز في عهد الرئيس دونالد ترامب بين العدو والصديق تدفع الجهات التي تعاني منها للعمل على إقامة بدائل للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه واشنطن من خلال سطوة الدولار على التحويلات المالية عبر العالم والتي تتم بشكل رئيسي عبر نظام سويفت (SWIFT).

هجوم أوروبي على الهيمنة

لعل أبلغ الدعوات للحد من هيمنة الدولار ما ورد على لسان رئيس الاتحاد جان كلود يونكر المعروف بصداقته مع النخبة السياسية في واشنطن.

ففي خطابه مؤخراً أمام البرلمان الأوروبي في النصف الأول من الشهر الجاري سبتمبر/ أيلول 2018 دعا يونكر الاتحاد إلى وجوب اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز مكانة اليورو في النظام المالي العالمي اعتباراً من العام القادم 2019.

ووصف يونكر تسديد أوروبا لنحو 80 بالمائة من واردات الطاقة بالدولار الأمريكي بأنه ضرب من المستحيل مضيفاً: "من المضحك أيضا قيام شركات الطيران الأوروبية بشراء طائرات أوروبية بالدولار وليس باليورو!".

تقليص حضور العملة الأمريكية

وسبق دعوة يونكر خطوات عملية من بينها اتفاق دول الاتحاد على حماية الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران من العقوبات الأمريكية من خلال تمكنيها من التعامل باليورو خارج نظام التعاملات التي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وبدورها اتفقت دول من بينها روسيا وتركيا وإيران والصين والهند وباكستان على تعزيز تعاملها بالعملات الوطنية لتقليص اعتمادها على الدولار في تجارتها البينية.

ومن أجل تقليل الاعتماد على الدولار قلصت روسيا استثماراتها في السندات الأمريكية بسرعة غير متوقعة، من 100 إلى 15 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري 2018.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى