تركيا

محاكمة موظف في القنصلية الأميركية باسطنبول بتهمة التجسس

أشخاص يمرون من أمام محكمة في اسطنبول بتاريخ 26 آذار/مارس 2019 خلال محاكمة موظف في القنصلية الأميركي متهم بالتجسس وبمحاولة الإطاحة بالحكومة

بدأت في تركيا الثلاثاء محاكمة موظف في القنصلية الأميركية متهم بالتجسس ومحاولة الإطاحة بالحكومة، في قضية تزيد التوترات بين الولايات المتحدة وحليفتها في حلف شمال الأطلسي.

وتم توقيف متين توبوز، وهو مواطن تركي موظف في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، عام 2017 واتهم بالارتباط بالداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل عام 2016.

واقتادت الشرطة التركية توبوز وهو يبكي إلى قاعة محكمة كاغلايان في اسطنبول، حيث يواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة في حال تمت إدانته.

وهو متهم بالتواصل مع عناصر شرطة ومدع عام سابق يشتبه بارتباطهم بحركة غولن، وفق ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية.

وقال توبوز أمام المحكمة “خلال عملي على مدى 25 عاما في إدارة مكافحة المخدرات (الأميركية)، التقيت الكثير من عناصر الشرطة والمسؤولين الحكوميين وتبادلت بطاقات العمل معهم. كانت مهتمي تقتصر على العمل كمترجم بين المتحاورين”.

وقال “لم أعتقد يوما بأنني قد اتهم بهذه الاتصالات”.

وحضر الجلسة التي يتوقع أن تستمر ثلاثة أيام القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في أنقرة والقنصل العام في اسطنبول.

وقال محاميه خالد أكالب للصحافيين “نتوقع الإفراج عن السيد توبوز”.

وتجري المحاكمة في ظل تراجع العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا جراء الخلافات بشأن الحرب في سوريا وشراء تركيا صواريخ روسية ورفض واشنطن تسليم غولن.

واعتبرت السفارة الأميركية أن “لا أساس” للاتهامات.

وقال مسؤولون أميركيون إن الإفراج عن موظفيهم من المواطنين الأتراك الذين “اعتقلوا دون مبرر” هو أولوية. وبين هؤلاء العالم في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) سركان غولج الذي يحمل الجنسيتين التركية والأميركية والمسجون بتهم تتعلق بالإرهاب.

كما تفرض تركيا الإقامة الجبرية على موظف آخر في القنصلية الأميركية في اسطنبول هو ميتي جانتورك الذي يواجه اتهامات كتلك الموجهة إلى توبوز.

ودان قاض في كانون الثاني/يناير حمزة أولوجاي، وهو موظف سابق في القنصلية الأميركية في أضنة بجنوب تركيا، بتهمة مساعدة مقاتلين من حزب العمال الكردستاني المحظور. وتم الإفراج عنه لانهائه مدة سجنه.

– أزمة دبلوماسية –

أثار توقيف توبوز في 2017 أزمة دبلوماسية بين واشنطن وأنقرة اللتين علّقتا بشكل متبادل ولأشهر عدة، معظم خدمات إصدار التأشيرات، قبل أن تتراجعا عن ذلك.

وقالت الباحثة في “المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية” أصلي آيدنطاشباش “كانت هذه (القضية) تعد مسألة كبيرة في العلاقات التركية الأميركية، لكن الأميركيين تراجعوا عن قرار سابق لفرض حظر على التأشيرات وقرروا اتباع دبلوماسية هادئة”.

ا ف ب/ارشيف / اوزان كوجهصورة التقطت بتاريخ 9 تشرين الأول/اكتوبر 2017 تظهر مشهدا عاما للقنصلية الأميركية في اسطنبول

وتم اعتقال عشرات آلاف الأشخاص منذ الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 2016 للاشتباه بارتباطهم بغولن بينما تمت إقالة أكثر من 100 ألف شخص أو منعهم من العمل في وظائف القطاع العام. وينفي غولن الاتهامات بأنه خطط للانقلاب الفاشل.

وتعرضت أنقرة مرارا إلى انتقادات من حلفائها الغربيين وناشطي حقوق الإنسان على خلفية الحملة الأمنية التي يقولون إنها قوضت الديموقراطية. لكن مسؤولين أتراك أشاروا إلى أن الحملة ضرورية لللتخلص من نفوذ غولن في مؤسسات الدولة.

وتراجعت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا إلى أدنى مستوى لها العام الماضي على خلفية اعتقال القص الأميركي أندرو برونسون، ما دفعهما إلى تبادل العقوبات في خطوة تسببت بهبوط الليرة التركية بشكل كبير.

وتم الإفراج عن برونسون في تشرين الأول/أكتوبر، ما أدى إلى انفراج في العلاقات.

لكن قرار اردوغان شراء منظومة صواريخ “إس-400” من روسيا أثار تحذيرات من واشنطن من أن الصفقة قد تؤثر على مبيعاتها لمقاتلات “إف-35” أميركية الصنع إلى تركيا.

وأثار تحرك تركيا لشراء المنظومة تساؤلات في صفوف بقية أعضاء حلف شمال الأطلسي بشأن معدات الحلف وقلقا بشأن العلاقة بين إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

والعلاقات الثنائية متوترة في الأساس جراء الدعم الأميركي للفصائل الكردية في سوريا التي تعتبرها أنقرة مجموعات إرهابية على صلة بحزب العمال الكردستاني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى