فلسطين المحتلة

المقاومة الفلسطينية تدك عمق الكيان بصاروخ ردا على العدوان الاسرائيلي بالاغارة على قطاع غزة المحاصر

أطلق ناشطون فلسطينيّون صاروخاً باتّجاه إسرائيل في وقت متأخّر الثلاثاء، بعد ساعات من تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من ردّ سيكون أقسى ممّا حصل حتّى الآن، قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية.

وكان هدوء حذر ساد الثلاثاء في محيط قطاع غزّة. لكن مساء الثلاثاء قال الجيش الإسرائيلي إنّ صاروخاً جديداً أُطلق من القطاع حوالي الساعة 8,00 مساء (18,00 بتوقيت غرينتش)، بدون الإبلاغ عن أيّ أضرار أو إصابات.

وقالت حماس والجهاد الإسلامي وجماعات مسلّحة أخرى في غزة إنّ “الصاروخ الذي أصاب منطقة قرب عسقلان كان من فِعل شخص واحد”، مؤكدةً “التزام مختلف الفصائل الحفاظ على الهدوء”.

وذكر مصدر في الأجهزة الأمنيّة في غزّة أنّ غارة جوّية أصابت قاعدة عسكريّة لحماس في خان يونس بعد إطلاق الصاروخ على إسرائيل.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان فجر الثلاثاء أنّ 30 صاروخاً أُطلقت من قطاع غزّة نحو إسرائيل، ليصل إلى نحو 60 إجمالي عدد الصواريخ التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية على الدولة العبرية منذ بدء تبادل إطلاق النار مساء الإثنين.

وقال إن الجيش ردّ باستخدام الطائرات والمروحيات والدبابات لقصف عشرات الأهداف في القطاع، بينها مقرّ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، ومبنيان لأجهزة أمن وأنشطة عسكرية لحماس دمرا تماما.

وبدأ الطيران الحربي الإسرائيلي عصر الإثنين قصف مواقع حركة حماس في القطاع، ردا على صاروخ سقط على منزل شمال تل أبيب.

وكانت حركة حماس أعلنت التوصل الى وقف لإطلاق النار، إلا أن مصدرا قريبا من نتانياهو الذي عاد من الولايات المتحدة، نفى التوصل الى اتفاق جديد على هدنة.

وأدت غارات إسرائيلية إلى وقوع سبعة جرحى، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة حماس، كان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ في وقت سابق 50 غارة استهدفت مباني سكنية ومقرات مدنية ومواقع للفصائل الفلسطينية وأراضي زراعية.

وأضاف المكتب “بين المواقع المستهدفة، تسعة مواقع تابعة لفصائل “المقاومة”، بالإضافة إلى ميناء غزة و20 قطعة أرض زراعية، ومخزن من الصفيح شرق الشجاعية”.

وأعلنت حماس مساء الإثنين أنّ وساطة مصرية نجحت في التوصّل لوقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية والفصائل الفلسطينية.

– نتناياهو: لن نتردد بالدخول –

ا ف ب / محمود الهمصرجل يمر عبر مبنى مدمر في مدينة غزة في 26 آذار/مارس 2019 بعد غارات إسرائيلية

وقال مصدر مطلع مقرب من حركة حماس إن الوفد المصري الذي يجري اتصالات مكثفة لتثبيت الهدوء سيزور القطاع في حال اتفقت جميع الأطراف على التهدئة.

وأشار المتحدّث باسم حماس فوزي برهوم في بيان مساء أمس إلى “نجاح الجهود المصرية في وقف إطلاق النار بين الاحتلال وفصائل المقاومة”.

وقالت “الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية”، بحسب ما نقلت عنها وسائل إعلام فلسطينية، “نؤكّد استجابتنا للوساطة المصرية لوقف إطلاق النار ونعلن التزامنا بالتهدئة ما التزم بها الاحتلال، وسنبقى الدرع الحامي لشعبنا”.

بالمقابل، لم يؤكّد أي مصدر إسرائيلي التوصّل لاتفاق تهدئة، علماً أنّ الدولة العبرية عمدت في حالات سابقة عدّة إلى الامتناع عن تأكيد التوصّل لمثل هذه الاتفاقات التي يتم التفاوض عليها سراً مع الفلسطينيين عبر الوسيط المصري.

لكن الإذاعة العامة الإسرائيلية نقلت عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رافق نتانياهو في الطائرة في طريق عودته الى إسرائيل، “لا يوجد أي اتفاق لوقف إطلاق النار، والأمور لم تنته بعد”.

بعد عودته، توجه نتانياهو إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب حيث ترأس اجتماعا أمنيا.

وكان نتانياهو صرح قبل مغادرته واشنطن “نحن نتعامل مع الأمور الأمنية”، مضيفا “كان ردنا شديد القوة ويجب أن تعلم حماس أننا لن نتردد بالدخول واتخاذ جميع التدابير اللازمة بغض النظر عن أي شيء”.

وفي وقت لاحق، قال في رسالة عبر الفيديو نقلت خلال المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، الملتئمة في واشنطن، “يمكنني أن أقول لكم إننا على استعداد لفعل ما هو أكثر بكثير، وسنقوم بكل ما في وسعنا للدفاع عن شعبنا والدفاع عن دولتنا”.

وصرح عدد من وزراء اليمين أن “الضربات على قطاع غزة ليست كافية”.

ولم تؤدّ الصواريخ التي أطلقت منذ مساء الإثنين على إسرائيل إلى وقوع إصابات، ذلك أن منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ اعترضت قسماً منها أثناء تحليقها في الجوّ، بينما سقط القسم الباقي في مناطق غير مأهولة، بحسب الجيش.

ويثير هذا التصعيد الخوف من مواجهة جديدة مفتوحة بين إسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007. ووقعت خلال هذه الفترة ثلاث حروب بين الطرفين.

وقال عصمت بخيت، وهو من سكان قطاع غزة، لوكالة فرانس برس “هناك احتمال بحصول حرب”. وقال حازم مطر “أتوقع تصعيدا”.

في الجانب الآخر من الجدار الأمني الإسرائيلي الذي يرتفع أمتارا عدة على حدود غزة، اتهم أحد السكان، يوسي تيمسي، المسؤولين بعدم الاهتمام بالسكان وعدم التحرك إلا عندما يقع صاروخ قرب تل أبيب. وقال في سديروت حيث تضرّر منزل، “صواريخ قسام ليست ذات شأن كبير”، لكنه أضاف أن “80 في المئة من السكان هنا يعيشون في القلق”.

وحذر مبعوث الامم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الثلاثاء من التبعات الكارثية لتصعيد العنف في غزة.

وقال أمام مجلس الأمن الدولي إن “الهدوء الهش” عاد إلى المنطقة، ولكن الوضع لا يزال “متوترا للغاية”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى