كتاب وآراء

عندما يكثر (الخصوم من الأشرار) ينبغي تفريدهم، والفوز للأقوى، ولا قوة بلا ذكاء، والقوة قوة الذكاء.

وفيق السامرائي*

 

تفريد الخصم، والحياد والانحياز، ونظرية المؤامرة، والنأي بالنفس (العبثي)، وغدرُ الغادرين! هل تعاقب السماءُ دولا وأرضا بعينها على ما مضى من قرون؟ والفوز لمن؟
2/9/2019
جَرَبْتُ كثيرا السكوتَ على غدر الغادرين فلم ينفع معهم فكان الرد التأديبي حتميا، ولم أؤمن يوما بالحياد لأنه كما أراه جبنا وخيانة للإنسانية عندما يكون الصراع بين حق وباطل، واعتدت أن أكون منحازا إلى ما أراه حقا، وعودتني الحياة وظروف العمل أن الشك في النوايا يقود إلى تجنب الغدر دون ضرر بالقصد الطيب، أما النأي بالنفس فكلام تسويقي سطحي عبثي استسلامي عندما تسود لغة الأشرار.
منذ بداية الخمسينات بدأت أحداث الشرق الأوسط تتزايد والشعارات تتعدد، لكن..
لكن لم تشهد منطقة شبه الجزيرة العربية جنوبا وتركيا شمالا وأفغانستان شرقا وإلى الجزائر غربا أكثر ديناميكية في التآمر واظهار القوة والحرب الخفية كما تشهد الآن، ورب ضارة نافعة!
كل ما يدور نتيجة خلافات باطنية حادة.
• طالبان تتحول من عدو إرهابي سبّبَ نكبات إلى طرف مفاوض على أمل مجابهة رفيقتي دربها الإرهابيتين القاعدة وداعش والوسيط عربي في الخليج!
• اردوغان محتار بين تعزيز قدرات تركيا ومجابهة خصوم مناورين أقوياء وبين ند قوي صاعد في اسطنبول وتشتت رفاق حياته، لكنه يزيد من ثبات وجوده وقواته في شمال العراق وسوريا، وسوريا أكثر تصميما على إخراجه من أراضيها.
• (دول الخليج تتآمر احداها على الأخرى)، عدا الكويت التي رسمت سياسة مستقلة فأصبحت مركزا لمحاولة منع التصادم يطلب وساطتها المتصارعون من الأقربين.
• الإمارات تتجسد فيها النغمات الراديكالية الثورية وكثرة خصومها لكنها ماضية في أهدافها ولن تتراجع بسهولة.
• السعودية أبتليت بقرارها في حرب اليمن فصدمت بانقلاب التحالفات العربية وبثبات غير عادي لخصمها الأول الحوثي قبل أن يتعدد الخصوم.
• إسرائيل انتقلت الى التلويح والتلميح والردع ولم تعد الحرب الواسعة في قاموسها. وحتى الهجمات على (عتاد عراقي) التي يجمع الكل على اتهامها بها يصعب وليس جزما أن تعود إليها، لأنها ( إسرائيل) ليست بتلك القوة الرادعة. وألم نستبعد بمقالنا يوم 27/8/2019 حربا مفتوحة بين إسرائيل وأي طرف آخر؟
• إيران تلوِّحُ بقدرة تطورها النووي علنا إن لم ترفع عنها العقوبات، وجنوب ووسط غرب الخليج يتراجع أمامها وسنرى مراكب خليجية تعبر إليها للتصالح.
عندما يكثر (الخصوم من الأشرار) ينبغي تفريدهم، والفوز للأقوى، ولا قوة بلا ذكاء، والقوة قوة الذكاء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى