رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية دول مجلس التعاون الخليجية قطر الحصار السعودي الاماراتي على قطر: مسؤولون في الدوحة يمهدون بحذر لتسوية الأزمة الخليجية في قمة الرياض

الحصار السعودي الاماراتي على قطر: مسؤولون في الدوحة يمهدون بحذر لتسوية الأزمة الخليجية في قمة الرياض

كتبه كتب في 8 ديسمبر 2019 - 10:08 ص
قطر مشاركة

بكثير من التفاؤل والترقب وقليل من الحذر استقبلت بعض أوساط السياسيين والمراقبين للشأن الخليجي تصريحات وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن، حول محادثات جرت بين بلاده والسعودية، في إطار حل الأزمة الخليجية المندلعة منذ يونيو/ حزيران 2017، وهي التصريحات التي أعرب فيها الوزير القطري عن أمله في نتائج إيجابية.

الكاتب والمحلل السياسي القطري الدكتور ماجد الأنصاري قال إن التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية القطري في روما تعتبر أول تصريحات من هذا النوع تصدر عن “المسؤول الأرفع” في سياسة قطر الخارجية، وهي دليل رسمي على وجود نقاش من هذا النوع، بدأ منذ فترة امتدت لأسابيع، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك “تواصلا بين قطر والسعودية عبر الكويت من خلال المراسلات والزيارات الوسيطة”، ولا شك أن هناك “حديثا حول إمكانية أن تحل هذه الأزمة خلال هذه الفترة”.

لكن الأنصاري أبدى نوعا من عدم التفاؤل بشأن هذه المفاوضات، إذ قال “مازلنا لم نر أي أمور على الأرض توحي بمصالحة قريبة. القمة الخليجية على بعد أيام قليلة ولا يبدو أنه سيكون هناك شيء على الواقع في هذا المعنى”. ويؤكد الأنصاري على مجموعة من الأمور يرى أنها ستحدد أي مسار تفاوضي أو حواري بين قطر ودول الحصار، ويؤكد أن “الموقف القطري موقف ثابت منذ بداية هذه الأزمة ولم يتغير، وهو ينص على أن قطر تقبل بالحوار غير المشروط في ظل احترام سيادة شؤونها الداخلية وفي ظل المصالح المتبادلة مع دول الحصار، ورفع الإجراءات غير القانونية التي ارتكبت ضدها في هذه الأزمة”. ويؤكد في هذا الصدد أن الموقف الذي تغير هو بلا شك موقف الطرف الآخر، مشيرا إلى ما قاله وزير الخارجية في تصريحاته أمس إن هناك تنازلا عن المطالب الـ13، واتجاها آخر في التفاوض بين الطرفين.

ويضيف الأنصاري أن هذه الأزمة طالت أكثر من اللازم، وهي أزمة مفتعلة ووصلت إلى مرحلة أن حتى أهداف دول الحصار من هذه الأزمة سواء كانت إضعاف قطر أو إبعادها عن التأثير في الساحة الدولية انقبلت بالعكس تماما،فقطر اليوم اكثر تاثيرا في السياحة الدولية وأكثر قدرة على تعزيز سيادتها الداخلية والخارجية، وأكثر تفاعلا مع المجتمع الدولي والاقتصاد القطري أصبح أكثر حيوية، كما أن طاقة الصمود القطري هي أكبر بكثير مما كانت عليه”. ويعتقد وفقا لهذه الأوضاع أن “دول الحصار ستبدأ بالنزول عن الشجرة، والعلاقات مع السعودية هي الأهم بالنسبة لقطر، باعتبار الحجم الاستراتيجي للمملكة والحدود التي تفصل البلدين”. وأضاف “لا أعتقد أن قطر ستقدم تنازلات في أي اتجاه، الموقف القطري حاسم في هذه المسألة، وعليه إذا أرادت هذه الدول أن تتصالح مع قطر فسيكون ذلك من خلال الأسس التي حددها الأمير تميم بن حمد في خطابه الأخير في مجلس الشورى وعلى المبادرة التي تحدثت عنها قطر منذ بداية الأزمة حول احترام السيادة الداخلية فستكون قطر مرحبة بدون شك”.

بدوره، قال هشام العوضي، استاذ التاريخ العلاقات الدولية في الجامعة الامريكية في الكويت، إن القمة الخليجية المقبلة التي ستعقد في الرياض “ستكون فرصة كبيرة لسد الفجوة بين الأشقاء في الخليج. وأضاف أن الكويت “كانت وستضل من الدول التي تتمنى حدوث أي فرصة من شأنها أن تقرب الفجوة في العلاقات الخليجية”، و”نحن متفائلون بأن نرى الأشقاء في الخليج يتحاورون ويتواصلون ويتناقشون في سبيل سد الفجوات التي بينهم”، مشيرا إلى أن الكويت “تسعى منذ فترة لممارسة دور دبلوماسي تصالحي عبر وزراء الخارجية وعبر أمير الكويت لتحقيق المصالحة”.

من جهة أخرى، قال العوضي أن “الصراع والملاسنات التي حدثت للأسف بين الشعوب عبر شبكات التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك وغيرها..لعبت دورا سلبيا في توسيع الفجوة، لذلك أدعو من هذا المنبر أن نضع حدا نهائيا ومرة واحدة وبدون مقدمات لهذا النوع من الملاسنات، حتى تعود المياه إلى مجاريها”. وقال العوضي إنه في السابق كانت تحدث ملاسنات إعلامية وكانت حكرا على وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، أما الآن فقد أصبحت الشعوب طرفا وهذه أزمة كبيرة، لأن الحكومات ذاكرتها قصيرة عادة ما تنسى وتعرف أن هذه طبيعة المصالح أما الشعوب فذاكرتها أطول وأبقى ولا تنسى بسهولة، فرجاؤنا ككويتيين بل كشعوب خليجية، أن يتم ردم هذه الفجوة وتتم المصالحة، ونشهد قمة خليجية كما كانت في السابق تجمع الأسرة الخليجية الواحدة، طبعا هذا لا يعني عدم وجود خلافات، ولكن قادرين بكل نضج ورشد أن نتعامل مع هذه الخلاقات بالنقاش والشفافية والحوار.

أما المستشار الكويتي أحمد يوسف المليفي فقد وصف تصريحات وزير الخارجية القطري بأنها “تطور جميل كلنا كنا نتوقعه وننتظره وربما انتظرناه قبل هذا الوقت بكثير، ولكن أن تصل متأخرة خير من أن لا تصل أبدا”، مشيرا إلى أن “الكويت بذلت جهود كبيرة جدا وكل ما تستطيع في سبيل ما يعيد الأوطان لبعضها البعض”، مضيفا أن ما يحدث الآن من تقريب للمسافات ومحاولات التوفيق بين الأشقاء والمساعي الجليلة التي بذلها أميرنا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لم تذهب هباء وهي تتكلل بالنجاح، ونحن الآن نجني ثمارها”.

وأكد المليفي أن القمة الخليجية المقبلة ستكون “فرصة لقلب الصفحة القديمة وفتح صفحة جديدة”، كما توقع المستشار الكويتي أن تعقد القمة بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وأن يتضمن جدول أعمالها محاور عادية وطبيعية، مؤكدا أن بند “الأزمة الخليجية” لن يكون على جدول أعمال القمة، إذ إنها لن تخوض بشكل صريح في الأمر الذي سيتم تسويته على هامش القمة بشكل ودي بين الأخوة.

وقال المليفي إنه “آن الأوان لعودة البيت الخليجي لسالف عهدة، لأننا في النهاية عائلة واحدة تعيش في بيت واحد”، وأضاف “أنا لا أقول هذا الكلام عن الجسد الخليجي فقط، إنما عن الجسد العربي والإسلامي عموما”.

بدوره، قال المحلل السياسي الكويتي فهد المسعود إن الجهود لتسوية الأزمة الخليجية لم تهدأ منذ اندلاعها في الخامس يونيو/ حزيران 2017، وهذه الجهود زادت وتيرتها بقيادة أمير الكويت الشيح صباح الأحمد، الذي استخدم حنكته الدبلوماسية الطويلة لعشرات السنين في سبيل تسوية الأزمة ورأب الصدع. وعن تصريحات وزير الخارجية القطري قال المسعود “أثلج صدورنا تصريح وزير الخارجية القطري الأخير. تقدم ملموس وواضح في المفاوضات لحل الخلافات بين قطر والأشقاء السعوديين”. ونوه المسعود بما أسماه “العرس الخليجي” في إشارة إلى بطولة كأس الخليج “خليجي24” الجارية في قطر، بمشاركة السعودية والإمارات والبحرين لأول مرة منذ اندلاع الأزمة، مشيرا إلى أن الفوز أو الخسارة لا يهم رياضيا، لكن الذي يهم في هذا التجمع الشبابي أنه كان بادرة ومقدمة لحل الازمة الخليجية. وأضاف “لاحظنا أنه بعد مشاركة الدول الثلاث في البطولة، تم دعوة أمير قطر للقمة الخليجية في الرياض، وهذه كلها مؤشرات إيجابية نحو تسوية الأزمة”.

وأكد المسعود أن هذه البطولة هي بداية نهاية الأزمة الخليجية العابرة، متوقعا أن يتم طي صفحة الماضي وعودة العلاقات أفضل مما كانت عليه في السابق في اتجاه وحدة الصف الخليجي ورفع شأن الكتلة الخليجية حتى يكون لها دور أكبر إقليميا وعربيا ودوليا. وقال المسعود أن جل الخليجيين والكويتيين خصوصا ينتظرون أن يسمعوا خلال القمة الخليجية خبر إنهاء الأزمة بفضل جهود الجميع خاصة جهود الأمير صباح الأحمد.

يذكر أن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني كشف خلال كلمته في منتدى “حوار المتوسط” في العاصمة الإيطالية روما عن محادثات جرت مع السعوديين وقال إأنه يأمل في نتائج إيجابية. وقال محمد بن عبد الرحمن “انتقلنا من طريق مسدود في الأزمة الخليجية إلى الحديث عن رؤية مستقبلية بشأن العلاقات، ولم يعد الحديث يدور عن المطالب الـ13 التعجيزية والمفاوضات تبتعد عن ذلك”. كما أكد قائلا “لدينا سياستنا المستقلة، وشؤوننا الداخلية لن تكون محل تفاوض مع أي طرف”. ووجه الوزير الشكر إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح على دوره في الوساطة.

مشاركة