رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية إقتصاد بين تقييد استيراد المواد غير الأساسية وإلغاء إحتكار الاستيراد

بين تقييد استيراد المواد غير الأساسية وإلغاء إحتكار الاستيراد

كتبه كتب في 24 يناير 2020 - 7:45 م

محمد صالح الفتيح*

سألني صديق عن سر التناقض في المنشور الطويل الذي وضعته منذ أيام والذي أشرت فيه إلى ضرورة تقييد استيراد بعض البضائع (غير الأساسية) مع فتح أبواب الاستيراد أمام من يرغب. المقصود بفتح باب الاستيراد هو إلغاء الاحتكار. احتكار استيراد مادة معينة، حتى لو كانت من المواد الأساسية (الغذائية والطبية)، يقيد المنافسة ولا يخدم المستهلك الذي لا يمتلك خيارات، ويسمح لمحتكر الاستيراد بالتحكم بالأسواق. هذا شرح نظري بطبيعة الحال. لنأخذ مثال عملي.

في عالم اليوم لم يعد من الممكن إخفاء أي معلومة، خصوصاً تلك الخاصة بالاقتصاد. ما يجب التذكير به بأن السكر هو إحدى المواد القليلة التي لا يزال المصرف المركزي السوري ملتزماً بتمويل استيرادها بالنقد الأجنبي وبالسعر الثابت، أي 434 ليرة. متوسط سعر الجملة العالمي للسكر اليوم، وفق المنظمة العالمية للسكر، هو 404 دولار أي ما يعادل 175 ألف ليرة سورية. علماً أن هذا السعر قد ارتفع بحدود 19% عما كان عليه في شهر تشرين الأول، منذ ثلاثة أشهر، عندما كان بحدود 338 دولار للطن، أي 147 ألف ليرة سورية. لماذا الإشارة إلى شهر تشرين الأول؟ لأن الكميات الموجودة حالياً في الأسواق السورية تم التعاقد عليها غالباً في تلك الفترة.

ولكن في الأسواق السورية قفز سعر السكر إلى مابين 600 و700 ليرة سورية. لماذا يقفز سعر السكر وغيره من المواد الأساسية ما دام المصرف المركزي يمول استيرادها ويقدم النقد الأجنبي اللازم للاستيراد وسعر ذلك النقد لم يتغير منذ ثلاث سنوات؟ علماً أن كلفة الشحن البحري لن تزيد الكلفة بأكثر من 10%. مما يعني أن هناك هامش ربح هائل، حتى بافتراض كلفة توزيع وشحن داخلي مهولة. وعندما يكون هناك مثل هذه الهوامش في الأرباح، يمكن لوجود منافس أن يخفض السعر عبر تقديم بديل ويستمر في نفس الوقت بجني أرباح مغرية جداً. ولكن احتكار الاستيراد يقود إلى الوضع الحالي. أرجو هنا مراجعة الرابط المرفق.

ملاحظة أولى: بعض كبار محتكري استيراد السكر يقوم باستيراد السكر الخام، وليس السكر الأبيض وهذا كلفة استيراده اليوم 316 دولاراً للطن وكانت في تشرين الأول 280 دولاراً. رابط الأسعار في التعليق الأول.

ملاحظة ثانية: قيام محتكر الاستيراد باستيراد بضاعة معينة وفق السعر الرسمي ثم بيعها وفق الأسعار الدارجة يسمح له بتحقيق فائض من الليرة السورية يسمح بشراء كميات أكبر من الدولار الرسمي وهذا ما يزيد قدرة المحتكر على التوسع في استيراد مواد أكثر باعتبار أنه يمتلك وفر مالي أكثر. وهذا ما يعني تعقيد المشكلة أكثر.

مشاركة