رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية كتاب وآراء ليسوا جميعًا مُتحرشين!

ليسوا جميعًا مُتحرشين!

كتبه كتب في 29 مايو 2020 - 4:13 م
كتاب وآراء مشاركة

زينب علي البحراني

من قبل زمن نبي الله يوسف عليه السلام وقصته، وفي زمنه، وبعد زمنه، كان ومازال هناك نساء يفتقرن إلى الوازع الأخلاقي بما يكفي لاتهام رجال بالتحرش بهن دون أن يكون يكون للصدق مكانًا في تهمتهن. ليس من الممكن إغفال حقيقة وجود ذكور متحرشين حول العالم، لكن تلك الحقيقة لا تنفي أربع حقائق أخرى غيرها:

الأولى أن ليس كل الرجال متحرشين،

والثانية أن هناك نساء يتعمدن إلصاق تُهمة التحرش برجال لم يقتربن منهن لأسباب كيدية أو استغلالية،

والثالثة أن هناك من يعتبرن أدنى كلمة طيبة أو بادرة تعارف مُهذبة تحرُشًا،

والرابعة أن هناك نساء متحرشات وإن كُن أقل عدًا من الذكور، بحكم الطبيعة الأنثوية غير الميَّالة لهذا السلوك عند أغلب الإناث.

ليس كل الرجال مُتحرشين، لا من باب الأخلاق والتربية والمثالب الحميدة، وإن كان للأخلاق المُكتسبة دورٌ في صد تمرد بعض الغرائز البدائية، لكن هناك أسباب عدة تضع فئة منهم تحت عنوان ” مُجتنبي هذا السلوك وإن رغبوا به” وفئة أخرى تحت تصنيف: “غير المُهتمين بالأمر وغير الراغبين فيه”، والفئة الأولى أكثر ما يمنعها عنه هو “الخوف”، خوفٌ من العواقب، كفقدان وظائفهم التي تُعتبر مصدر رزقهم، مناصبهم المِهنية، مكانتهم المُجتمعية، الطلاق من الزوجات إن كانوا متزوجين وخراب البيت وتشرد الأبناء، تشوه سمعتهم وغرقها في أوحال الفضيحة، والطريف في الأمر أن هناك رجال يهابون الفضيحة أكثر من النساء، لا سيما ذاك النوع المُنافق الذي يُبطن غير ما يُظهر، وكثير من هؤلاء يشطحون بخيالاتهم التحرشية داخل عقولهم إلى درجة عدم إعتاق أي امرأة يُصادفونها من تخيلها في أوضاع بعيدة عن الاحتشام، لكنهم يحرصون على مظهرٍ خارجي تُحيطه غلالة من الورع والتقوى، أو البرود وانعدام المُبالاة خشية أن يُفتضح أمرهم، ويجتنبون أدنى الإيحاءات التحرُّشية الصريحة اجتنابًا كاملاً لأن حياتهم ومستقبلهم أهم عندهم من توريط أنفسهم بهذه الطريقة المكشوفة، وإن كانوا “يتدبرون أمورهم” سِرًا بتلك الطرق التي يعتبرونها “آمنة” مع نساء مضمونات ومأمونات الجانب فيما يخص تلك المسألة.
الفئة الثانية “غير المُبالين بالأمر”، وهؤلاء منهم المستقرون عاطفيًا وجسديًا حقًا مع زوجاتهم في بيوتهم، ومنهم من تستهدف ميولهم الغريزية الذكور من أبناء جنسهم وليس الإناث، ومنهم من لا شهوة لهم أصلا تجاه إناث أو تجاه ذكور أو أي مخلوق حي، عدا عن المنشغلين انشغالاً كاملاً بطموحاتهم الشخصية ونجاحاتهم الفردية الساحقة أربع وعشرين ساعة في اليوم ثلاثمائة وخمس وستين يومًا في العام مُعتبرين العالم كُله جماعات من الروبوتات لتحقيق ما يُريدون، بينما كل أشكال التواصل الجسدي سخف وتفاهة وشؤون مراهقين إلى درجة تجعل حتى زوجاتهن – إن كانوا من النوع الذي يقبل فكرة الزواج!- يطلبن منهم الطلاق! ولا ننسى المُصابين بأمراض جسدية ذكورية وأمراض مزمنة تمنع بعضهم من أدنى بوادر التحرش.
بعض المفضوحين قد يكونون متحرشين بالفعل، وبعضهم يستحق التأديب بطريقة رادعة، لكن لا يسعنا إغفال حقيقة وجود بعض النساء اللواتي يسعين عمدًا لتوريط بعض الأبرياء بتلك التهمة، إما لأنها تكرهه وتطمح للانتقام منه، أو لأن رجلاً آخر من أعدائه دسها عليه لتشويه سُمعته وتدمير مستقبله، أو لأنها سعت للاقتراب منه فقابلها بالصد وعدم القبول لسبب أو لآخر، مثلما قد يسعى أي رجل خبيث لتدمير سمعة امرأة ونشر الأكاذيب عنها بين أصحابه زاعمًا أنها تُطارده وتكاد تموت عليه، بينما المسكينة غافلة ولم يخطر ببالها شيء من تلك الترهات!
الظلم يبقى ظلمًا في كل الأحوال، وليس من العدل بُهتان انسان واتهامه بما ليس فيه سواءًا كان المتهم رجلاً أم امرأة لأن الروح المُتألمة واحدة، والحساب في الآخرة للمؤمن بالله واحد، وحساب الدنيا عن طريق “الكارما” لا يتجاوز أحدًا، وإذا كان عصرنا الحديث قد أنعم علينا نحن النساء بنعمة القدرة على الإعلان عن آرائنا والإفصاح عن معاناتنا عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني، فعلينا أن نصون تلك النعمة بعدم استخدامها فيما يضر من لم يؤذونا.

مشاركة