رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية الولايات المتحدة الربيع الأمريكي بين السيسي والبوعزيزي.. هكذا يكرر ترامب ممارسات طغاة العرب!

الربيع الأمريكي بين السيسي والبوعزيزي.. هكذا يكرر ترامب ممارسات طغاة العرب!

كتبه كتب في 2 يونيو 2020 - 12:13 م

عناصر الشرطة تستخدم الكلاب لمطاردة المتظاهرين وسياراتها تحاول دهسهم.. الرئيس يصف المحتجين بالخونة والإرهابيين، قبل أن يختبىء في قبوٍ تحت الأرض! هذه المشاهد ليست في دول الربيع العربي، بل هي بعض الأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، في ظل الاحتجاجات المتواصلة بعد مقتل المواطن الأسود، جورج فلويد، والذي بات يُعرف في العالم العربي بـ”بوعزيزي أمريكا”.

وقُتل فلويد قبل أيام “خنقا” على يد ضابط الشرطة الأبيض ديريك شوفين، في جريمة عنصرية أثارت جدلا دوليا واحتجاجات واسعة في مدن عدة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وشهدت الاحتجاجات، التي عمت عددا كبيرا من المدن الأمريكية، أعمال عنف وتجاوزات عدة، تمثلت بقيام الشرطة بالاعتداء على المتظاهرين واستخدام الكلاب البوليسة ضدهم، فضلا عن قيام سياراتها بدهس بعضهم. كما استغل بعض اللصوص حالة الفوضى لنهب المتاجر والقيام بأعمال تخريب، في مشاهد مشابهة لما حدث في أغلب بلدان الربيع العربي.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأثّر- بدوره- بخطاب الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، حيث صنّف حركة “أنتيفا” اليسارية التي تقود التضاهرات كـ”منظّمة إرهابية”، كما دعا الشرطة إلى قمع المتظاهرين، وهدد أيضا بإطلق لكلاب ضد المحتجين في حال نجحوا باجتيار جدار البيض البيض، قبل أن يختبىء في ملجأ تحت الأرض، خوفا من تعرضه للأذى بسبب الاحتجاجات، في موقف مشابه لما قام به عدد من الرؤساء العرب السابقين.

وتفاعل عدد من الإعلاميين والنشطاء العرب مع الاحتجاجات الأمريكية التي اعتبر البعض أنها تتشابه إلى حد كبير مع ما حدث في بلدان الربيع العربي، سواء فيما يتعلق بالشعارات التي تطالب باحترام حقوق الإنسان ومحاربة العنصرية، أو بتعامل قوات الأمن مع المحتجين.

ودوّنت الإعلامية الجزائرية في قناة الجزيرة، خديجة بن قنّة، على موقع توتير “أطلق البوعزيزي الأمريكي شرارة الربيع الأمريكي. وبدأت الثورة المضادة بتشغيل الذباب الافرنجي. مشهد سريالي!”.

ونشر ناشط جزائري يُدعى أمين الوهراني صورة لمتظاهر أمريكي أسود ينظر إلى حذاء جندي، وأضاف مخاطبا بن قنة ” هذه الصورة التي رأيناها اختي الفاضلة. وإلا فما خفي كان أعظم. هذه الحادثة لها ما بعدها. العالم من حولنا يتآكل. هذه لحظاتٌ فقط قبل حدوث التغيير”.

وأضافت ناشطة جزائرية “الله يرحم البوعزيزي، مشعل ثورة تونس الحبيبة، وثورات البلاد العربية. تعودنا أن نقول أوبرا وينفري العرب، أو كريستيانو العرب، مارلين مونرو العرب… فجميل أن نسمع اليوم البوعزيزي الأمريكي”.

ونشر الإعلامي المصري في قناة الجزيرة، أحمد منصور، فيديو لسيارة شرطة وهي تدهس المتظاهرين الأمريكيين، وعلّق بقوله “هل تذكرون مشهدا قريبا من هذا وقع في ثورة 25 كانون الثاني/ يناير فى مصر؟”.

كما نشر فيديو للشرطة وهي تطلق كلابها ضد المتظاهرين. وأضاف في تدوينة أخرى “ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يهدد حكام الولايات باستخدام القوة العسكرية المطلقة ضد الاحتجاجات إذا لم يقوموا بعملهم. يبدوا أن أمريكا دخلت مفترق طرق. هل يمكن أن يصل الحال بترامب لتنفيذ تهديده؟”.

ونشر الإعلامي عثمان آي فرح فيديو لرجل أمريكي يحاول “اصطياد” المتظاهرين مستخدما سهما وقوس صيد، وعلّق بقوله “هذا الرجل جاء يهاجم المتظاهرين الأمريكيين بسهم لكنه نسي أن يأتي على حصان! مشهد يذكرنا بما يعرف بموقعة الجمل (خلال الثورة المصرية) عندما هاجم أشخاص المظاهرات بالجمال. هؤلاء يعيشون في القرن الخطأ!”.

ودوّن الباحث الإسلامي الموريتاني، محمد المختار الشنقيطي، “ذكّرني تعاطي ترامب مع الاحتجاجات الحالية في أميركا بمقال عنه في (نيويورك تايمز) عام 2017 عنوانه: “السيسي الأميركي”، والحمد لله الذي ابتلاهم بنوع من القادة يشبه الأنذال الذين نصبوهم على بلداننا”.

كما نشر الناشط السعودي، يحيى عسيري، إلى المقال ذاته، الذي كتبته الباحثة المصرية- الأمريكية، منى الطحاوي في نيويويرك تايمز، وعلّق بقوله “العالم يشتم العرب! يشتمون ترامب بسبب رعونته وجهله وقبحه بالسيسي الذي بات مثالًا في كل رذيلة هو ومن أتى به! لن يتغير الحال ما لم تقف الشعوب على قدميها في مصر وكل بلداننا وتتوقف عن صراعاتها لتواجه المستبدين”.

وكان سياسيون ونشطاء عرب تحدثوا عن وجود تشابه بين مقتل جورج فلويد واغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وخاصة أن الرجلين رددا نفس العبارة “أنا أختنق” قبل أن يلفظا أنفاسهما الأخيرة، لكنهم أشاروا إلى وجود اختلاف في طريقة تعامل سلطات البلدين مع الجُناة، فبينما يواجه قاتل فلويد السجن بتهمة “القتل غير المتعمد”، برّأت السلطات السعودية المسؤولين الأساسيين عن اغتيال خاشقجي، رغم وجود أدلة عدة تدينهم.

مشاركة