رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية الوطن العربي الامارات العربية أويل برايس: تطبيع الإمارات يدعم مشروعا استخباراتيا أمريكيا-إسرائيليا في خوزستان

أويل برايس: تطبيع الإمارات يدعم مشروعا استخباراتيا أمريكيا-إسرائيليا في خوزستان

كتبه كتب في 1 سبتمبر 2020 - 4:09 م

ماذا يعني الاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي للشرق الأوسط؟ يجيب المحلل في موقع “أويل برايس” سايمون واتكينز قائلا إن الإعلان في 13 آب/أغسطس عن تطبيع العلاقات بين البلدين الذي جاء في نفس الوقت الذي علق فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم أجزاء أخرى من الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، أثار سؤالا آخر وهو ما يعنيه الاتفاق للدولتين المهمتين في الشرق الأوسط وهما السعودية وإيران؟ وكما هو الحال في أسئلة متعلقة بالشرق الأوسط فالجوب ليس مباشرا، وكما يتوقع الكثيرون.

فبداية يعتبر الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي متعدد الطبقات وليس كما أعلن عنه ببساطة مما يعني أن الرد الإيراني والسعودي عليه سيكون متعدد الوجوه. وبحسب مصدر بارز يعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي على شؤون الطاقة: “الإمارات تريد أن تضع، وأكثر مما سينجم عن الاتفاق، نفسها وبقوة في دائرة الحلفاء المفضلين للولايات المتحدة لكي تحصل على عقود تجارية ومالية في المستقبل بعدما تعرضت لضربة قوية من حرب أسعار النفط التي انتهت، وأن تكون مشمولة في شبكة الاستخبارات والأمن الأمريكية- الإسرائيلية لحماية نفسها من إيران”.

وأضاف: “هذا الاتفاق الرسمي يوضح، رسميا، ما كان يجري ومنذ وقت بين إسرائيل والإمارات في مجال التعاون الاستخباراتي لمواجهة القوة الإيرانية المتصاعدة بالمنطقة والتي أصبحت عسكرية بسبب سيادة الحرس الثوري في طهران”. وأهم ملمح في المبادرة الاستخباراتية بين الإمارات وإسرائيل وبالضرورة الولايات المتحدة هي الزيادة المطردة في العامين الماضيين لشراء العقارات التجارية والسكنية الملحقة بها في محافظة خوزستان، جنوبي إيران، التي تعتبر مهمة للقطاع النفطي الإيراني. ومعظم الجهات التي اشترت هذه العقارات شركات تجارية مسجلة بالإمارات، خاصة في أبو ظبي ودبي.

وقال المصدر إن “هناك حوالي 500.000 إيراني غادروا البلاد وقت الثورة (عام 1979) وانتقلوا أولا إلى دبي ثم أبو ظبي، ولم يكونوا أبدا من الداعمين للعب الحرس الثوري دورا في السياسة الإيرانية. ومن هنا تم استخدام بعضهم لشراء واجهات تجارية أو مجمعات تطوير سكني في خوزستان يتم تمويلها من شركات مسجلة في هاتين الإمارتين”.

وقال: “ومع ذلك، فهذه الشركات التي يبدو أنها شركات في أبو ظبي ودبي تمولها شركة عقارات إسرائيلية كبيرة تتلقى الدعم المالي من عملية إسرائيلية- أمريكية أنشأت خصيصا لهذا المشروع وبميزانية 2.19 مليار دولار”.

وأكد أن “هذه الأعمال والعقارات الإضافية التي تم شراؤها لأفراد يعملون في تلك الأعمال بخوزستان لا تعني أنه تم مزج السكان الإيرانيين الأصليين بعناصر عربية غير إيرانية (مع أن العرب لا يشكلون إلا نسبة 2% من مجمل السكان)، لكنها فرصة لجمع المعلومات الأمنية التي تعزز منظورها”. و”بشكل أساسي تقوم إسرائيل من خلال الوجود الإماراتي في جنوب إيران بعمل ما تفعله إيران لإسرائيل من خلال وجودها في سوريا ولبنان”.

لكل هذا عبرت إيران عن موقف معاد للاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي وذلك لأنه يمثل زيادة في فرص جمع المعلومات الأمنية عنها وإحداث إرباك سياسي واقتصادي في داخل أراضيها. وقام المساعد الخاص لرئيس البرلمان في الشؤون الخارجية أمير عبد اللهيان بالاستعراض بعد فترة قصيرة من الإعلان عن الاتفاق حيث التقى السفير الفلسطيني في طهران صلاح الزواوي، وقال إن “قيام الإمارات بالتطبيع مع الكيان الصهيوني خطأ استراتيجي وتتحمل حكومة الإمارات المسؤولية وتداعيات هذا”.

وأضاف أن إيران تقف بقوة مع الشعب الفلسطيني. وبدوره طالب الزواوي رئيس البرلمان بشجب التحرك الإماراتي ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وإشارة إلى تحركات مستقبلية بناء على التصريحات السابقة كان اللقاء على مستوى عال بين وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي ونظيره الروسي سيرغي شويغو. وألمح حاتمي عن صفقات تجارية وقعت مع الصين وروسيا. وتضم كما كشفت “أويل برايس” أهدافا استراتيجية وإقليمية ودولية مشتركة ومصالح طهران وموسكو وتؤكد “التعاون الدفاعي المشترك النامي” بين الجانبين.

ثم انتقد حاتمي محاولات الولايات المتحدة الأخيرة إعادة الحظر الدولي الكامل عبر مجلس الأمن الدولي. وقال إن “إيران وروسيا قامتا خلال السنوات الماضية بجهود مشتركة وهادفة لمواجهة التفرد والتنمر الأمريكي وإدارة ترامب في المنطقة”.

وقال إن “الرد الواقعي من مجلس الأمن الدولي ورفض القرار الأمريكي المعادي لإيران والمطالب بتوسيع حظر السلاح ضد إيران، أدى مرة أخرى لهزيمة الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين وأثبت معارضة دولية لقرارات من طرف واحد”.

وقال المصدر البارز في الاتحاد الأوروبي إن “ضمان دعم روسيا والصين باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي كان من الأسباب الرئيسية وراء موافقة على عناصر عسكرية في اتفاقية الـ 25 عاما مع الصين”.

ومع الصفقة الإماراتية- الإسرائيلية سيسمح الحرس الثوري بختم من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بوجود أرصدة بحرية صينية وروسية في تشابهار وبندر بوشهر وبندر عباس وبناء على العناصر العسكرية التي اتفق عليها ومن 9 تشرين الثاني/نوفمبر حسب مصدر بارز يعمل قريبا مع شركة النفط الإيرانية. وسيترافق هذا مع حرب إلكترونية التي تشمل على دعم إلكتروني بما في ذلك الإنذار السريع عن وجود أسلحة يستخدمها العدو بالإضافة لهجمات إلكترونية وتشويش الأنظمة وحماية إلكترونية.

ويقوم النظام الإلكتروني على نظام الناتو “سي41 أس أر” (قيادة، تحكم، اتصالات، كمبيوتر، مراقبة أمنية واستطلاع) وهي جزء من القوة العسكرية التي ستنشرها الصين وروسيا وستكون بمثابة نظام أس-400 لمواجهة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ونظام كراسوخا-2 و4 اللذين أثبتا نجاعتهما في سوريا.

هذا عن إيران، فما هو موقف السعودية في أعقاب اتفاق إسرائيل- الإمارات؟ جون أولترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والدولية، أكد أنها قد تكون داعمة للاتفاق لكنها لن تطبع العلاقات مشيرا إلى أن “المؤسسة الدينية لها دور متميز في المملكة منذ القرن الثامن عشر والملك هو خادم الحرمين ومؤسس منظمة المؤتمر الإسلامي”.

وقال “بهدوء” هي كلمة السر هنا. وبحسب المصدر في إيران فنسبة 62% من مالية 2.19 مليار للصندوق الأمريكي – الإسرائيلي المخصص لشراء عقارات ومصالح لمواطنين إماراتيين في خوزستان تأتي من منظمات مرتبطة بالسعودية.

وهذا يتناسب مع الرأي المعروف بين المحللين المتخصصين في السعودية أن الأمير محمد بن سلمان متعاطف أكثر من والده الملك مع الهدف النهائي للاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي وهو إضعاف سيطرة الحرس الثوري على البلاد. وقال الملك سلمان في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي العام الماضي إن حل القضية الفلسطينية يظل جوهر النزاع ولا تنازل عن الحقوق في القدس الشرقية. ولكن عمره 84 عاما وصحته معتلة. وحتى وزير الخارجية فيصل بن فرحان رحب بالاتفاقية وإن كان بحذر.

مشاركة