رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية الوطن العربي الامارات العربية ضغوط قوية من دول خليجية لتجاهل خرق مبادرة السلام العربية حول التطبيع

ضغوط قوية من دول خليجية لتجاهل خرق مبادرة السلام العربية حول التطبيع

كتبه كتب في 6 سبتمبر 2020 - 4:39 م

بعد تأخير طويل ومتعمد من قبل بعض الدول، ومماطلة في الرد على الطلب الفلسطيني بعقد اجتماع عاجل للجامعة العربية، لإدانة خطورة دولة الإمارات بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، شرعت الجامعة بإجراء التحضيرات اللازمة لعقد الاجتماع “الافتراضي” لوزراء الخارجية العرب الأربعاء القادم.

ومن المقرر أن يعقد الاثنين اجتماعا للجامعة العربية، على مستوى المندوبين الدائمين، للتحضير لأعمال الدورة الـ(154) لمجلس جامعة الدول العربية، للتحضير لأعمال الدورة على مستوى وزراء الخارجية العرب (افتراضيا)، الذي تقرر عقده الأربعاء المقبل، برئاسة فلسطين.

وبالرغم من أن الاجتماع المقرر لا يلبي المطالب والطموح التي يعول عليها الفلسطينيين، الذين طالبوا بعد اتفاق الإمارات مع إسرائيل، بعد اجتماع عاجل، لا أن يعقد الاجتماع عاديا، بعد كل هذه المدة، إلا أنهم يعولون على أن تصدر قرارات إدانة في النهاية لذلك الاتفاق الذي قوبل برفض فلسطيني قوي، بوصفه “اتفاقا خيانيا”.

ويؤكد مسؤولون سياسيون أن هناك ضغوطا بدأت تمارس على عدة دول عربية، من “دول خليجية معروفة” على حد وصل أحد مسؤولي منظمة التحرير من أجل إزالة أي فقرة في البيان الختامي للاجتماع المقرر، تسجل كإدانة للإمارات العربية المتحدة على خطوتها التطبيعية.

ولفت المسؤول أن التحركات تجرى من دولة أخرى غير الإمارات، مشددا على أن الفلسطينيين يطالبون في هذا الوقت بأن يخرج البيان العربي، بإدانة كل تجاوز لمبادرة السلام العربية، واعتبار ما قامت به الإمارات خرقا لتلك المبادرة، وأنهم سيدعون دول عربية عدة من بينها السعودية، الدولة التي وضعت المبادرة في العام 2002، لإعلان مواقفها السابقة التي أكدت على بقاء تلك المبادرة كأساس لحل الصراع مع الاحتلال، في الاجتماع القادم.

وتشمل مبادرة السلام العربية، التي حظيت بموافقة جميع الدول في اجتماع القمة الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت في مارس 2002، بنودا تمنع تطبيع العلاقات مع إسرائيل، طالما لم تلتزم الأخيرة بإعادة الحقوق الفلسطينية على أساس القرارات الدولية، وطالما لم تنسحب من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967.

وتنتظر القيادة الفلسطينية ما سيتم نقاشه في اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، المقرر الاثنين القادم، والذي سيناقش جدول الأعمال ويضع تصورا للبيان الختامي، لتعرف آخر تحركات المحور الذي يريد إفشال البيان الختامي بإدانة الإمارات العربية، وإصدار بيان بدون أن يمتلك أي قوة على الأرض، وإن كانت حتى رمزية.

وعلمت “القدس العربي”، أن دولة فلسطين ستعرض خلال اجتماع المندوبين الصيغ الخاصة بشان القضية الفلسطينية، وتشمل أيضا إلى جانب التنديد بفعلة الإمارات، رفض أي تدخل عربي من أي جهة، في الشأن السياسي الفلسطيني الداخلي، وستعلن رفضها خاصة بعد الإجماع الفلسطيني الذي حصل في اجتماع الأمناء العامون للفصائل، أن يتحدث أحد باسم الشعب الفلسطيني، أو الزعم بأنه يريد حل القضية الفلسطينية، بالإشارة إلى الإمارات، والتأكيد على أن الممثل الشرعي والوحيد المكلف بالحديث باسم الفلسطينيين هي منظمة التحرير الفلسطينية، وأن أي تجاوز لذلك سيقابل برد فلسطيني ملائم.

ومن المقرر أن تطرح فلسطين من باب إظهار التأثر العربي بالموقف الأمريكي والإسرائيلي، مسألة وقف الدول العربية المانحة، أموال الدعم الشهرية التي كانت تقدم منذ قيام السلطة الفلسطينية، حيث لم توفي تلك الدول بما عليها من التزامات منذ بداية العام الجاري، وتؤكد القيادة الفلسطينية أن ذلك مرده هو طلب أمريكي مباشر.

من جهته كان الرئيس عباس قد شدد على أهمية عقد الإجماع الطارئ، من أجل مواجهة ورفض “صفقة القرن”، والتمسك بمبادرة السلام، ورفض التطبيع، والتأكيد على تطبيق مبادرة السلام العربية.

وكان الأمين العام المساعد في الجامعة العربية السفير حسام زكي، قال إن اجتماع المندوبين الدائمين سيقوم بالإعداد والتحضير لاجتماع وزراء الخارجية العرب من حيث إعداد مشروع جدول الأعمال ومشاريع القرارات الخاصة بها ورفعها لوزراء الخارجية لمناقشتها واعتمادها.

وأضاف زكي في تصريحات صحفية، أن مشروع جدول الأعمال يتضمن عددا من البنود السياسية الأمنية والاجتماعية والصحية والإدارية، التي تهم العمل العربي المشترك وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية في ضوء المستجدات التي شهدتها مؤخرا.

جدير ذكره أن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أعلن قبل أسبوعين أن الجامعة ستعقد اجتماعا عاديا في التاسع من شهر سبتمبر على المستوى الوزاري، وجاء ذلك بعد الطلب الفلسطيني بعقد الجلسة الطارئة، ما كان يعني أن الأمر يحمل تجاهلا لطلب الفلسطينيين، لبحث التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

وقبل أيام كُشف النقاب أن البحرين تتحرك حاليا لرفض الطلب الفلسطيني بوضع بند “رفض التطبيع” في بيان الجامعة العربية المقرر أن يصدر، أو أن يتم مناقشة هذا الملف خلال الاجتماع، وفهم من المواقف العملية للبحرين تأييدها لاتفاق الإمارات، بعد أن سمحت لجميع الرحلات الجوية الإسرائيلية المتجهة من وإلى الإمارات، بالمرور عبر أجوائها.

يشار إلى أن الفلسطينيين وبسبب إحباطهم من المواقف العربية المنتظرة، يعملون حاليا لعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الإسلامية، حيث بحث الرئيس عباس الأمر مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وقد أبدى الرئيس التركي موافقة بلاده على عقد جلسة طارئة لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لدعم الموقف الفلسطيني.

وفي سياق قريب، تواصلت التنديدات الفلسطينية، بموقف كل من صربيا وكوسوفو، بنقل سفاراتهم من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، ردا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتفاق كوسوفو وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما وإقامة علاقات دبلوماسية، ونية صربيا نقل سفارتها لدى إسرائيل إلى القدس في تموز العام القادم “إن هذا السلوك غير القانوني يكافئ المحتل بدلا من إخضاعه للمساءلة والقانون الدولي ويقدم جوائز مجانية لإسرائيل على حساب شعبنا الأعزل”، لافتة إلى أن ترامب ينفذ هذه السياسة “اللاأخلاقية” بهدف خدمة مصالح اسرائيل وعلى وجه الخصوص مصالح بنيامين نتنياهو التي تتقاطع مع مصالحه، ولخدمة مصالح ترامب مع قاعدته الانتخابية.

وشددت على أن صربيا وكوسوفو اصطفتا الى جانب القوى التي تعمل خارج نطاق القانون والعدالة واحترام حقوق الشعوب، مشيرة إلى أن قبول كوسوفو بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ونقل صربيا سفارتها إلى القدس يعد “خرقا للقانون الدولي ومتطلبات السلام، وتصريحا واضحا بضم إسرائيل اللاشرعي للقدس وسرقة المقدسات الإسلامية والمسيحية”.

كما أدانت وزارة الخارجية موافقة حكومتي صربيا وكوسوفو، على فتح سفارتيهما في القدس، وقالت إن الخطوة بمثابة “عدوان سافر وغير مبرر على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة”، وأضافت: “هذا الإعلان دليل جديد على أن إدارة ترامب تستخدم ثقلها ونفوذها في ابتزاز الدول للرضوخ لإملاءاتها وسياستها الخارجية المنحازة بشكل مطلق للاحتلال وسياساته”.

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، طالب بـ”إجراءات رادعة” ضد كل دولة تعترف بالقدس العربية المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

مشاركة