رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية الوطن العربي مصر مظاهرات 20 سبتمبر بمصر.. رسائل للنظام والمعارضة

مظاهرات 20 سبتمبر بمصر.. رسائل للنظام والمعارضة

كتبه كتب في 23 سبتمبر 2020 - 4:31 م
مصر مشاركة

مع استمرار المظاهرات التي دعا إليها الممثل والمقاول المصري محمد علي على غرار احتجاجات 20 سبتمبر/أيلول من السنة الماضية، توقف سياسيون ونشطاء عند الرسائل التي حملتها تلك المظاهرات، سواء للسلطة أو للمعارضة.

قبيل موعد التظاهر كانت الرهانات كثيرة من كل الأطراف، فالنظام الذي يمسك بعصا الاعتقال والقتل يراهن على عدم استجابة المواطنين، فيما رأت المعارضة في الخارج أن قلب الجسد الثوري ما زال نابضا رغم كل ما جرى في السنوات الماضية.

وبين السلطة والمعارضة كان الأمل مهتزا لدى الشباب الذين شاركوا في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ذلك الاهتزاز الذي يبدو في ظاهره تبلدا جراء توالي الانكسارات على مدار ما يقارب 10 سنوات، في حين أنه في حقيقته أقرب إلى خوف من انكسار جديد أمام السلطة العسكرية.

ورغم تباين موقف النظام والمعارضة والشباب فإنهم اشتركوا جميعا في التوجس من نتيجة تلك المظاهرات، فالسلطة تخشى الانفجار الشعبي بفعل حالة الاختناق السياسي والاقتصادي التي يعانيها المواطنون، والمعارضة قلقة من عدم ضعف الزخم الشعبي الذي يمكن أن يعيد ترتيب المشهد العام، فيما يتوجس الشباب من مآلات اندلاع ثورة أو انعدامها على حد سواء.

مشهد مرتبك

رغم سخرية مؤيدي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي من ضعف المظاهرات وخروجها ليلا خوفا من الاعتقال -كما جرى العام الماضي باعتقال نحو 4 آلاف مواطن- فإنها أربكت السلطة العسكرية، حيث ظهرت التشديدات الأمنية في الميادين والشوارع الرئيسية بالعاصمة، فيما انطلقت الأبواق الإعلامية للسلطة توزع اتهامات العمالة على المتظاهرين وتتوعدهم بالسجن.

وسرعان ما تحول الوعيد عبر شاشات السلطة إلى واقع على أرض الوطن، حيث تم إلقاء القبض على عدد من المتظاهرين في عدة مناطق، بينها البدرشين في محافظة الجيزة وقرية أبو سيدهم بمحافظة المنيا وحي البساتين في القاهرة.

أما معارضة الخارج فاحتفت بالمظاهرات وبدأت قنواتها الإعلامية تتعامل معها وكأنها نواة ثورة قادمة، وتتهيأ للمزيد من الاحتجاجات، وتتلقف هتاف “ارحل يا سيسي” باعتباره مقدمة لرحيل رأس النظام بالفعل.

وتبدو حماسة المعارضة مفهومة، فنحن نتحدث عن خروج مظاهرات تطالب برحيل النظام بعد سنوات من الصمت الاحتجاجي، إذ إن آخر مظاهرة كانت في أبريل/نيسان 2016 ضد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي بموجبها تنازلت القاهرة للرياض عن جزيرتي تيران وصنافير.

وبين إخماد الاحتجاج وحماسة إشعاله يظل شباب الثورة أو لنقل من تبقى منهم بعد ممارسات القتل والاعتقال والاضطرار للهجرة على توجسهم وأملهم المهتز يراقبون المشهد.

قوة النظام

إذًا، فقد خرج مصريون إلى الشوارع يبعثون رسالة جلية إلى النظام، مفادها أنهم يرفضون طريقة إدارته للبلاد على مدار السنوات السبع الماضية ويطالبونه بالرحيل.

ورغم وضوح الرسالة فإنه يبدو أن النظام المصري يرفض استقبالها على النحو المفهوم منها، وهو من يمكن تلمسه عبر وسائل الإعلام الناطقة بهوى النظام، فها هو الصحفي دندراوي الهواري يكتب مقالا بعنوان “انتهى الدرس يا غبي” بجريدة اليوم السابع الموالية للنظام، ليقدم فهما مغايرا لما أراده المتظاهرون.

وذكر الهواري أن المصريين في 20 سبتمبر/أيلول كرروا ما وصفها بمواقفهم المضيئة في كشف الخداع والزيف، حيث لم يخضعوا للأبواق الصاخبة الداعية للاحتجاج، مؤكدا أنهم لن يكرروا خطأ غرس أقدام وطنهم في “وحل الفوضى والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأمني”، بحسب وصفه.

رسالة مشتركة

على الضفة الأخرى من نهر الاحتجاج توجد وجهة نظر مغايرة عبر عنها أحمد رامي الحوفي القيادي في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والذي رأى أن مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول حملت رسالة من الشعب إلى النظام تؤكد أنه رغم القبضة الأمنية ما زال قادرا على نزول إلى الشارع للاحتجاج.

وأضاف رامي للجزيرة نت أن المظاهرات بعثت كذلك رسالة إلى المعارضة مفادها أن المحتجين يفتقدون إلى القيادة التي توجههم، وفي الوقت نفسه دللت الاحتجاجات على أن المعارضة من الخارج بإمكانها أن تكون فاعلة ومؤثرة.

ولفت الحوفي إلى أن كثيرا ممن شاركوا في المظاهرات أعمارهم لا تتجاوز 15 عاما، أي أنهم لم يشهدوا ثورة يناير/كانون الثاني، موضحا أن صغر أعمار المحتجين يعني أن النظام في مأزق كبير لن يستطيع تجاوزه مهما طال الوقت.

واعتبر أن المظاهرات تقدم دفعة معنوية كبيرة للشعب وقوى المعارضة، فيما تخصم من رصيد النظام لدى القلة التي تؤيده وتهز ثقته بذاته.

قلق السيسي

الرسالة الإيجابية سرعان ما تقلفتها مجموعة من القوى السياسية والهيئات والشخصيات المصرية، والتي أصدرت بيانا قالت فيه إن حراك الشارع المصري مقدمة لحراك أوسع وانتفاضة كبرى تعم مصر، وإنه يمثل استعادة لثورة يناير/كانون الثاني وتأكيدا لمبادئها.

وأضافت المجموعة أن الحراك لن يتوقف حتى تحرير مصر من مغتصبيها الذين خانوا البلاد، وأهانوا مؤسسة العسكر، وورطوا البلاد في صفقات فاسدة، حسب البيان.

وعلى المنوال نفسه، قال الكاتب الصحفي سليم عزوز إن مصر حبلى بالثورة، حيث اتسعت رقعة الغضب لتشمل فئات كانت تكتم غضبها دائما.

وفي مقال بعنوان “لماذا على السيسي أن يقلق؟” رأى عزوز أن السيسي دخل في عداء مجنون ضد المجتمع المصري في أغلبيته العظمى عندما أقر تشريعا يلزم به المصريين بشراء بيوتهم أو إعادة شراء مساكنهم، ثم أقدم على جريمة هدم البيوت، وهدد بنزول الجيش إلى القرى للقيام بالإبادة تحت اسم قانون التصالح لمخالفات البناء.

ورغم أن القوى السياسية جميعها انسحبت من المشهد وفقدت قدرتها على الفعل ولو في الحدود الدنيا، فضلا عن القسوة التي تعامل بها الأمن مع مظاهرات العام الماضي فقد خرجت مظاهرات اعتبرها الكاتب الصحفي مفاجأة مدهشة أمام بطش السلطة.

ولفت عزوز إلى أن حراك 20 سبتمبر/أيلول ليس كغيره مما سبق من أفعال احتجاجية محكومة بالأطر السياسية أو التعليمات التنظيمية، مضيفا أن السيسي نفسه لم يعد كسابق عهده من حيث الحماس له من جانب من أيدوه في الماضي.

وعن مستقبل الحراك، أكد الكتاب الصحفي أن من خرجوا للاحتجاج لن يواجهوا الأمر باستسلام، مستبعدا في الوقت نفسه أن يدخل ضباط الجيش في مواجهة مع الشعب.

واستطرد “لا أحد يعلم ماذا سيحدث غدا، ولعل انضباط الشرطة إلى حد كبير في الليلة السابقة كاشف عن حجم الخوف من المستقبل”.

مشاركة