الكويت

فؤاد السنيورة: أول واجبات الدول العربية مواجهة تداعيات “الربيع العربي”

قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة إن أول واجبات الدول العربية يتمثل في التصدي للمشكلات القديمة والمستجدة في المنطقة خصوصا تداعيات ما شهدته دول ماسمي ب “الربيع العربي”.
وأضاف السنيورة في محاضرة ألقاها اليوم الاثنين في المعهد العربي للتخطيط الذي يتخذ الكويت مقرا تحت عنوان (قضايا الحاضر ومشكلاته في العالم العربي:الرؤى والمخارج) أن دول ما يسمى “الربيع العربي” شهدت أحداثا وكوارث ومتغيرات وتعمقت فيها حالة الاضطراب وتصاعدت احتمالات الفوضى وشملت في تداعياتها الخطيرة المنطقة العربية والعالم.
وأوضح أن مشكلات الوطن العربي ناجمة عن ثلاثة أمور رئيسية هي تصدع نظام الدولة الوطنية في كثير من العالم العربي والفشل في معالجة مشكلاتها الداخلية وتراجع فعالية المؤسسات العربية الجامعة والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية.
وعن الفراغ الاستراتيجي أفاد السنيورة بأن أول من تحدث عنه وزير الخارجية السعودي الأسبق الأمير الراحل سعود الفيصل الذي أدرك مدى الخلل والخطر الذي يتسبب به التدخل الإقليمي والدولي في الداخل والأمن العربيين.
وذكر السنيورة أن تداعيات ذلك التدخل تزداد حدة وتأثيرا معتبرا أن العرب إزاء تلك المواجهة هم الطرف الأضعف إذ إن شروط التصدي لتلك التدخلات تتطلب بعض التوازن وإدراكا عربيا متقاربا في تقدير المصالح والأخطار والتحديات فضلا عن أن العرب مازالوا يشكون من عدو إسرائيلي يبتلع الأرض ويشرد الإنسان ويعبث بالأمن ويبث الفتن ويشن الحروب.
وشدد على ضرورة التأكيد على مفهوم العروبة التي حددها مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في عام 2007 بأنها ليست مفهوما عرقيا بل هوية ثقافية موحدة وإطار حضاري مشترك قائم على القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية.
ودعا إلى إيجاد “مجموعة استراتيجية” من الدول العربية تدفع باتجاه إنفاذ القرارات الدولية بشأن دول ما يسمى “الربيع العربي” وتكون مستعدة للمشاركة فيها عن كثب بهدف تحقيق الاندفاع نحو نهوض وطني وعربي.
وتحدث عن ثلاث مهام للمجموعة الاستراتيجية العربية المقترحة أولها العمل مع إدارات البلدان المتصدعة من أجل استعادة الاستقرار واكتساب المناعة والترميم العمراني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي وثانيها متابعة الاتصالات الدولية مع الدول الكبرى من أجل الحث على إنفاذ القرارات الدولية بشأن تلك البلدان.
أما ثالث المهام فلخصها السنيورة بضرورة القيام بمبادرة أو أكثر تجاه إطلاق ما أسماه الحوار على قواعد تعزيز المصالح المشتركة وعلى أساس الاحترام المتبادل الجدي والثابت وأيضا الالتزام بقاعدة عدم التدخل في الأمور الداخلية للدول الأخرى.
وعن التكامل العربي شدد رئيس وزراء لبنان الأسبق على أنه يقوي كل الدول ويحقق الأهداف التي قامت الجامعة العربية في الأساس من أجلها.
وعدد السنيورة سبعة أمور ضرورية في العالم العربي لدخول العصر الحديث وتحقيق ديمومة الاستقرار أولها الاستثمار في التعليم لاسيما أن الاحصاءات تشير الى ان ربع أطفال العالم العربي في سن التعليم الأساسي.
وتابع ان الاستثمار في التعليم وتطوير المناهج التعليمية المتلائمة أصبح أمرا شديد الإلحاح مع تسارع وتيرة المتغيرات والتحولات الناتجة عن ثورة الاتصالات الكبرى والتحول نحو الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا المعلومات.
ونوه السنيورة في هذا الشأن بالمبادرة التي اتخذها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في مؤتمر القمة الاقتصادية للتنمية الاجتماعية لجهة الدعوة والإسهام في تأسيس صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بمبلغ خمسين مليون دولار.
ولفت إلى أن العامل الثاني هو قطاع الصحة إذ إن انهيار النظام الصحي في بلدان التصدع قاصر على البلدان العربية الفقيرة وهذا الأمر من أكبر عوامل تهديد الاستقرار.
وأوضح أن ثالث هذه العوامل هي الخدمات أو القطاعات الأساسية وذلك مثل الحاجة الماسة إلى تعزيز ورفع مستويات البنى التحتية في الكهرباء والاتصالات وفي الطرق والنقل والصرف الصحي والنفايات الصلبة.
وأشار إلى أن العامل الرابع يتمثل في ضرورة القيام باعتمادات السياسات واتخاذ المبادرات اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي وأعمال والتنمية وخفض العجوزات وإصلاح الماليات العامة وتنويع الاقتصادات في شتى الدول العربية.
وأفاد السنيورة أن العامل الخامس يتمثل في تعزيز الجهود باتجاه التوصل إلى حكومات مسؤولة ورشيدة واتباع أنظمة ومعايير الكفاءة والجدارة بإيلاء المسؤوليات العامة للأكفأ والمحاسبة على أساس الأداء.
وبين أن العامل السادس يتمثل في مشكلات إعادة الإعمار والمهجرين في حين ينطلق العامل السابع من التأكيد على توافر الحريات الأساسية كالانتخابات الحرة والمنتظمة وحرية التعبير واستقلال القضاء والقدرة على المشاركة في القرار الوطني والبلدي والمحلي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى