رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية الولايات المتحدة الضغوط على سفير بريطانيا في واشنطن تسفر عن تقديمه استقالته على خلفية تسريب مذكرات وصف فيها ترامب بالحماقة وإدارته بانعدام الكفاءة

الضغوط على سفير بريطانيا في واشنطن تسفر عن تقديمه استقالته على خلفية تسريب مذكرات وصف فيها ترامب بالحماقة وإدارته بانعدام الكفاءة

كتبه كتب في 11 يوليو 2019 - 9:23 ص
D24C2023-88E2-43B9-B634-AC86A313E467
السفير البريطاني في واشنطن كيم داروش في صورة تعود الى كانون الثاني/يناير 2017 في السفارة البريطانية في العاصمة الاميركية

أعلن السفير البريطاني لدى واشنطن كيم داروش الأربعاء استقالته من منصبه على خلفية تسريب مذكرات دبلوماسية وجّه فيها انتقادات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان قد رد على منتقده واصفا إياه بأنه “غبي جدا”.

وكان داروش قد وصف في مذكرات نُشرت السبت الرئيس الأميركي بأنه “مختل” و”غير كفؤ” كما وجّه انتقادات حادة لأداء الإدارة الأميركية.

وأثارت التسريبات غضب الرئيس الأميركي الذي أكد الإثنين أنّ الولايات المتحدة “لن تجري بعد الآن” اتصالات مع داروش واصفا الدبلوماسي البريطاني بأنه “غبي جدا” كما طاولت انتقاداته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي كانت قد سارعت الى التعبير عن دعمها لسفيرها.

والأربعاء كتب الدبلوماسي في رسالة استقالته التي وجّهها إلى رئيس السلك الدبلوماسي البريطاني سيمون مكدونالد “منذ تسريب الوثائق الرسمية الصادرة عن هذه السفارة، أطلقت تكهنات حول منصبي ومدة ولايتي كسفير”، موضحا أن “الوضع الحالي يجعل من المتعذر بالنسبة لي ان أواصل القيام بواجبي كما أرغب”.

وأعربت ماي عن أسفها لاستقالة داروش. وأعلنت الأربعاء خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم “من المؤسف جدا أنه اعتبر أن الضرورة تقتضي أن يتنحى كسفير في واشنطن”.

وأضافت أن “الحكومة الجيدة تعتمد على قدرة موظفيها على تقديم النصائح الصريحة والكاملة. أريد أن يتمتّع جميع موظفينا بالثقة اللازمة للقيام بذلك”.

وأثار هذا الإعلان بلبلة في المملكة المتحدة على خلفية انعكاساته السلبية على العمل الدبلوماسي.

– إضعاف بلدنا –

وقال توم تاغندات رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية “اذا كانت المملكة المتحدة عاجزة عن حماية المراسلات الدبلوماسية واذا كان ذلك يكلّف الأشخاص خسارة وظائفهم علما بأن ما يقومون به هو مجرّد تنفيذ أوامر الحكومة، سنشهد تدهورا لنوعية مبعوثينا وتراجعا لتأثيرهم وهو ما سيؤدي إلى إضعاف بلدنا”.

ويعد داروش البالغ 65 عاما من الدبلوماسيين الأكثر خبرة وخصوصا أنه يعمل منذ 42 عاما في السلك الدبلوماسي. وكان قد تولّى منصب سفير بريطانيا إلى واشنطن في كانون الثاني/يناير 2016 قبل فوز ترامب بالرئاسة. وشغل سابقا منصب الممثل الدائم للمملكة المتحدة في بروكسل من العام 2007 حتى العام 2011، ويعتبر من المؤيدين للاتحاد الأوروبي.

بدوره أعرب جيريمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض عن “أسفه لاستقالة كيم داروش”، وقال “أعتقد أنه قدّم أداء مشرفا ونوعيا يستحق أن يشكر عليه”.

وتعرّض وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون الذي يعتبر الأوفر حظا لخلافة ماي والذي يتفاخر بـ”علاقاته الجيدة” مع ترامب، لانتقادات كثيرة لرفضه الدفاع عن السفير خلال مناظرة تلفزيونية مساء الثلاثاء مع منافسه وزير الخارجية جيريمي هانت. أما الأخير فقال إنه “مصدوم” لتسريب تقارير للدبلوماسي.

والأربعاء، أعرب جونسون في نهاية المطاف عن أسفه لرحيل “دبلوماسي استثنائي”.

– “مأساة شخصية” –

ورّحب رئيس حزب بريكست نايجل فاراج باستقالة السفير معتبراً أنه “حان الوقت لان يعين في هذا المنصب معارض للبقاء في الاتحاد الأوروبي الذي يريد ابرام اتفاق تجاري مع أميركا”. وتأمل الحكومة البريطانية إبرام اتفاق طموح مع واشنطن بعد بريكست.

وفتحت لندن تحقيقا لكشف المسؤولين عن نشر صحيفة “مايل أون صنداي” التقارير السرية وتنوي ملاحقتهم قضائيا.

وقال سيمون مكدونالد أمام لجنة الشؤون الخارجية الأربعاء “علينا ملاحقة المذنب بكل الوسائل المتاحة”. ووصف القضية بأنها “أكبر انتهاك للثقة” شهدته أجهزته.

وتابع “إنها مأساة شخصية لصديق وزميل”. واعتبر أنه “أمر سيجعلنا نفكّر بطرق عملنا” مشجّعاً الدبلوماسيين على “التحلي بالحذر أكثر في طريقة إيصال المعلومات الأكثر حساسية”.

مشاركة