رئيس التحرير محمد شهريان
الرئيسية صوت و صورة كيف يتحكم عدد قليل من الناس في مصير أمة بأسرها؟

كيف يتحكم عدد قليل من الناس في مصير أمة بأسرها؟

كتبه كتب في 17 أغسطس 2019 - 11:41 ص
صوت و صورة مشاركة
576D1833-BE40-442D-921A-95C5E178BA50

هل يساورك شعور بأن النقاش السياسي يتسم على نحو متزايد بالاستقطاب، أو بعبارة أخرى يتصف بتبني أطرافه وجهات نظر متعنتة ومتشددة لا تقبل مساومة؟

في المملكة المتحدة، وهي البلد الذي أعيش فيه، تبدو السياسة وقد وصلت إلى طريق مسدود. وبات لديّ انطباع بأن القوى السياسية المختلفة تجتر – بعناد على ما يبدو – ذات الأفكار والنقاشات، دون أن تقدم سوى تنازلات طفيفة، وهو أمر محبط وممل، ومربك قليلا كذلك من وجهة نظر علم الاجتماع.

لكن ماذا لو كان بالإمكان أن نتوقع بشكل كامل أن تتبنى هذه الأطراف تلك المواقف السياسية الجامدة؟ وماذا لو لم يكن تبنيها نتيجة لجهلنا ومحدودية أفقنا وأنانيتنا، وإنما يمثل رد فعل إنسانيا طبيعيا تماما؛ ناجما عن عيوبنا ولكوننا قابلين لارتكاب الأخطاء؟

بعض الدراسات التي أُجريت مؤخرا تشير إلى أن أحد أسباب الاستقطاب السياسي الذي نشهده حاليا يعود إلى عدد محدود من المجموعات شديدة النفوذ والتأثير بقدر لا يصدق، والتي تتبنى في الوقت نفسه آراء لا يقتنع بها سوى قلة في المجتمع.

تاريخيا؛ فسر علماء الاجتماع تبني المرء مواقف سياسية جامدة لا تقبل الحلول الوسط، بأنه أمر ناتج عن تفكيره بشكل غير عقلاني. ويذهب هؤلاء للقول إن أي شخص عقلاني سيقبل بالتأكيد الإقرار بأخطائه التي ارتكبها، مهما افتقر للمعلومات السليمة والكافية.

لكن دراسة نُشِرَت مؤخرا تتحدى هذه النظرية المنطقية. ففي واقع الأمر، يمكن أن يتبنى أناس عقلانيون بشكل كامل آراء تتسم بالجمود والتعنت السياسييْن، وذلك إذا وضعت في الاعتبار الحدود والقيود التي يعمل في إطارها المخ البشري.

في البداية، علينا توضيح أن من بين المسائل المتعلقة بدراسة المعتقدات العقلانية وغير العقلانية، حقيقة أنه ليس بوسعنا أن نصف أي شخص مهما كان بأنه عقلاني تماما. كما أنه يصعب توقع متى سيتخذ المرء رد فعل عقلانيا، ومتى سيتصرف على نحو مغاير تماما، فضلا عن أنه من العسير أن نتحكم في هذا السلوك خلال تجربة علمية.

ولذا استعانت مجموعة من الباحثين من الولايات المتحدة واليابان وبلجيكا وكوريا الجنوبية بنماذج معدة من جانب الكمبيوتر، تمثل أشخاصا افتراضيين تمت برمجتهم للتصرف إما بشكل عقلاني أو لا عقلاني.

وتقول جين جونغ – أحد معدي هذه الورقة العلمية والباحثة في إحدى جامعات ولاية كاليفورنيا الأمريكية – إنه تم “اختيار آراء معينة ليتبناها هؤلاء الأشخاص الافتراضيون، بواقع رأي بعينه لكل منهم. لكنهم (بُرْمِجَوا) على أن يغيروا هذا الرأي بعد التفاعل مع الأشخاص الافتراضيين الآخرين”.

وقد تم التحكم في مدى عقلانية تصرفات هذه النماذج الافتراضية عبر تحديد قوة ذاكرتها، فبعض منها كان يتمتع بذاكرة حديدية، بينما تم جعل ذاكرة البعض الآخر عرضة للسهو والنسيان بشكل أكبر.

يقاوم الناس اتخاذ مواقف متعنتة وجامدة من الوجهة السياسية إذا كانوا يتمتعون بذاكرة أقوىمصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionيقاوم الناس اتخاذ مواقف متعنتة وجامدة من الوجهة السياسية إذا كانوا يتمتعون بذاكرة أقوى

وتقول جونغ إن من “ينعمون بذاكرة غير محدودة يستطيعون تذكر أي حجج من أي زاوية أو وجهة نظر. أما أولئك المعرضين للنسيان فقد تم تقسيمهم لمجموعتين، تضم أولاها من ينسون عشوائيا، بينما تشمل الثانية من ينسون الحجج الضعيفة أو القديمة”.

وتضيف الباحثة أن من يتمتعون “بذاكرة لا محدودة لم يسقطوا في هوة الاستقطاب السياسي وتبني مواقف جامدة متعنتة”. لكن بطبيعة الحال، ما من إنسان يحظى بذاكرة معصومة تماما من الخطأ.

وهكذا فإذا كنا عقلانيين ولكن “ذوي مدى ذاكرة محدود” كما تقول جونغ، فإن ذلك يسبب “ازدواجية للآراء داخل المجموعة الواحدة. لذا، فإن اتصافنا بالعقلانية الكاملة حتى لن يمنع احتمال سقوط مجتمعنا فريسة للاستقطاب السياسي، نظرا لأننا سننسى الحجج التي يقدمها الآخرون” والتي يمكن أن تقنعنا بتغيير أفكارنا ومعتقداتنا.

وبحسب الباحثة جونغ، يمكن أن تساعدنا هذه الدراسة على التعرف على طريقة الحديث عن المجموعات التي يسودها الاستقطاب السياسي. إذ لا يتعين علينا عندما نلتقي شخصا ما يتبنى معتقدات مغايرة أن نرفض أفكاره باعتبارها غير عقلانية.

وبدلا من التفكير في أننا بحاجة إلى “تصحيح” طريقة تفكيره أو إعادة تعليمه وتثقيفه، ربما يتوجب علينا أن نفكر مليا في الأسباب التي يحتمل أن تكون قد أثرت في الحكم الذي بلوره هذا الرجل. فأمور مثل ضعف الذاكرة أو الضغوط أو الارتياب أو التعصب؛ تشكل جميعها عوامل قد تدفع الناس للتفكير بطريقة بعيدة عن الأسلوب النموذجي المنشود.

من غير المرجح أن تؤدي محاولة "تصحيح" تفكير من يختلفون معنا في الرأي، إلى المساعدة على مواجهة مشكلة الاستقطابمصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionمن غير المرجح أن تؤدي محاولة “تصحيح” تفكير من يختلفون معنا في الرأي إلى المساعدة على مواجهة مشكلة الاستقطاب

الغرباء

من حين لآخر، قد نعاني من الافتقار إلى الطاقة أو الإرادة اللازمة لاختبار صحة ما نُكِنه من معتقدات. من جهة أخرى، قد يساورنا تساؤل، مفاده: إذا كان المفكرون ذوو التفكير العقلاني بشكل كبير عرضة للسقوط في هوة الاستقطاب، فما الذي يدفعهم في هذا الاتجاه؟

الإجابة تتمثل في أن بوسع الأقليات محدودة العدد التي تتبنى وجهات نظر صلبة وقوية في المجتمع الاضطلاع بدور كبير على نحو يثير الدهشة في هذا الخصوص، كما تقول آمبر غافني الباحثة في إحدى جامعات ولاية كاليفورنيا الأمريكية. لكن هذا الدور لا يحدث على الشاكلة التي قد تتوقعها.

وتوضح غافني رؤيتها في هذا الشأن، قائلة: “الكثير من الناس لا يعتبرون أنفسهم متطرفين. رغم ذلك ربما يكون بينهم وبين أصحاب الأفكار المتعنتة والمتطرفة سياسيا قواسم مشتركة أكثر مما يدركون”.

وتضيف: “عندما كانت حركة حزب الشاي في الولايات المتحدة تستحوذ على تأثير أوسع، كانت أفكارها الأشد تطرفا تفوق – غالبا – ما يمكن أن يتحمله أصحاب التوجهات المحافظة المعتدلة، لكن هؤلاء المحافظين المعتدلين اقتربوا فكريا من أنصار هذه الحركة بطرق أخرى”.

فكلٌ من المحافظين المعتدلين وأعضاء حركة حزب الشاي في الولايات المتحدة يُصنفون على أنهم جمهوريون في نهاية المطاف. ونتيجة لذلك، قد يرى المحافظون المعتدلون أنفسهم أقرب إلى المنتمين لهذه الحركة، منهم إلى الديمقراطيين، وذلك رغم أن ما يجمعهم بالديمقراطيين المعتدلين قد يكون أكثر بكثير مما هو مشترك بينهم وبين أنصار حزب الشاي. وفي هذا الموقف، سيُنظر إلى الديمقراطيين باعتبارهم مجموعة خارجية، يُصنف المنتمون إليها على أنهم غرباء.

من بين تأثيرات الخطاب الذي تعتمده وتستخدمه حركة حزب الشاي، جذب المحافظين المعتدلين بعيدا عن أفكار الوسط السياسيمصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionمن بين تأثيرات الخطاب الذي تعتمده وتستخدمه حركة حزب الشاي، جذب المحافظين المعتدلين بعيدا عن أفكار الوسط السياسي

وتقول غافني: “شكّل الديمقراطيون مجموعة خارجية (بالنسبة للمحافظين المعتدلين)، واستخدم الجمهوريون حركة حزب الشاي (بشكل لا شعوري) للابتعاد عنهم”.

وإذا نظرنا إلى الخطاب السياسي الذي تعتمده حركة حزب الشاي، سنجده محافظا على نحو متطرف. فقد سبق أن قال أحد قادتها أمام تجمع كبير لأنصارها إن المشكلة التي تواجه الأمريكيين لم تبدأ مع انتخاب باراك أوباما رئيسا، وإنما “حينما صوّتنا على إلغاء الصلوات في المدارس، وعلى إسباغ المشروعية على الإجهاض، وحينما سمح الأزواج والزوجات للطلاق بأن يصبح خيارا، وعندما تخلوا عن حبهم لبعضهم بعضا، وعن عهود الزواج التي أبرموها جميعا أمام الرب”.

ومع أن المحافظين المعتدلين قد لا يتفقون مع هذا الموقف، فإنهم ربما تأثروا به بشكل غير مباشر، وذلك في ضوء دراسة أظهرت أن تفاعلك وتواصلك مع أقليات متطرفة سياسيا قد يؤدي إلى تغير آرائك بطرق مفاجئة ومدهشة.

وقد استندت غافني في دراستها هذه إلى أبحاث أُجريت من جانب باحث يُدعى ويليام كرانو، كان قد برهن على أن “الرسالة أو الفكرة الواضحة بشأن قضية ما، قد تكون كفيلة بتغيير مواقفك إزاء مسائل أخرى مرتبطة بهذه القضية، حتى لو لم تكن متفقا مع الرسالة الأصلية من الأساس”.

ففي إحدى دراساته، راقب كارنو أفكار ومواقف مجموعات من الطلاب كانت تتبنى آراء لا تحظى بقبول الغالبية منهم؛ إذ كانت هذه المجموعات ترفض السماح للمثليين بأداء الخدمة العسكرية. واتضح من خلال الدراسة أنه بالرغم من أن غالبية الطلاب لم يؤيدوا هذا الموقف الرافض، فقد أصبحوا ذوي توجهات أكثر محافظة حيال قضايا أخرى مثل الإصلاحات التي يطالب البعض بإجرائها بشأن ملف تنظيم أنشطة تصنيع وبيع وحيازة واستخدام السلاح.

وبرغم أن غافني تقول إن البشر غالبا ما يحجمون عن تأييد آراء من يقفون على هوامش التيارات السياسية المختلفة “لأننا لا نريد أن نصطف إلى جانب موقف الأقلية”، فإن كارنو يشير إلى أن الآراء المتطرفة سياسيا “تشكل ضغطا على منظومة الاعتقاد الخاصة بك كلها. ومع أنك قد لا تغير توجهاتك على الفور، فإنها تضعف معتقداتك الأخرى، وهو ما يعني أن هذه التوجهات قد تتغير لاحقا”.

يمكن أن يبقى لأفكار تتبناها مجموعة ما تأثيرٌ على الكيفية التي تفكر بها، حتى لو لم تتفق مع هذه الأفكارمصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionيمكن أن يبقى لأفكار تتبناها مجموعة ما تأثيرٌ على الكيفية التي تفكر بها، حتى لو لم تتفق مع هذه الأفكار

في الآونة الأخيرة – مثلا – ذاع صيت عضو في البرلمان البريطاني يُدعى سكوت مان، بعدما اقترح أن تُوضع أداة تتبع متصلة بنظام التموضع العالمي “جي بي إس” في مقبض كل سكين يُباع في المملكة المتحدة، مؤكدا ضرورة أن يكون لدى من يحملون هذه السكاكين ويتحركون بها تفسير مقنع لذلك، مع منح استثناءات للفئات التي تحتاج للأسلحة البيضاء في عملها، مثل صيادي الأسماك وغيرهم.

ورغم أن الكثيرين أكدوا وجود ثغرات في هذه الفكرة، التي لا يُرجح أن تُكلل بالنجاح حال تطبيقها، فإن ذلك المقترح يشكل نموذجا جيدا لإلقاء الضوء على ما أشار إليه غافني وكارنو. فمع أن غالبية الأشخاص ربما يقولون إن وضع أداة التتبع هذه لن يوقف الجرائم التي تُستخدم فيها السكاكين، لكن ذلك لا يمنع من التساؤل عما إذا كان من الممكن أن يصبح ما قاله سكوت مان بمثابة “حصان طروادة”، الذي يغير توجهات الناس حيال قضايا أخرى متصلة بهذا الموضوع، مثل جرائم الشوارع أو كيفية حفظ النظام من جانب أجهزة الأمن وقوات الشرطة.

القليل قويٌ وفعّال

يمثل الاتساق والثبات، اللذان تتسم بهما الآراء التي تتبناها “مجموعات الأقلية” – وهي تلك التي تتبنى آراء يرفضها غالبية الناس في مجتمع ما، أمرا حيويا على صعيد ما تحظى به هذه المواقف والتوجهات من تأثير. وتقول جونغ إن “مجموعات الأقلية التي تتمتع بنمط سلوك ثابت، أو التي تضحي بمصالحها الخاصة، تكون هي الأكثر تأثيرا”.

وتضيف: “عندما تفكر في رهبان التبت الذين يضرمون النيران في أجسادهم، فإنك ستجد للوهلة الأولى أن الطبيعة المتطرفة لما يقومون به تصدم كثيرا من ذوي التوجهات المعتدلة. لكن إذا لم تكن صاحب موقف ورأي راسخ بشدة حيال القضية (التي يحرق الرهبان أنفسهم لأجلها) فربما ستفكر بغتة في أنك ربما تكون على خطأ، وبحاجة إلى تغيير موقفك”.

بجانب ذلك، ثمة أهمية لحجم المجموعة كذلك. فقلة عدد أعضائها يمكن أن يكون مفيدا بشدة. إذ أن المجموعات الصغيرة تكون أكثر تميزا وتفردا من نظيراتها الأكبر حجما. كما أنه يمكن أن يكون للمجموعات الصغيرة رسالة واحدة واضحة، بينما تتضمن تلك الأكثر عددا من حيث المنتمين إليها، أصواتا متنوعة تعبر عن رسائل وأفكار مختلفة.

ومن شأن هذا الطابع المتميز جعل المجموعات الأصغر حجما أكثر تأثيرا، خاصة إذا كان المنتمون إليها متسقين للغاية في وجهات نظرهم. ومن ناحية أخرى، يتزايد تأثير ونفوذ “مجموعات الأقلية” هذه، كلما زادت الشكوك وحالة عدم اليقين في المجتمع.

وتقول غافني: “يلجأ الناس إلى قيم وأفكار راسخة وقوية لتعريف أنفسهم وهويتهم، عندما يشعرون بعدم اليقين. وحينما يكون هؤلاء غارقين في شكوك عميقة بشأن أنفسهم ودوافعهم، تصبح أنماط مغايرة من القيادة أكثر جاذبية، مثل القيادات الاستبدادية في مجتمعات ديمقراطية”.

وتشير إلى أن القادة المستبدين يستغلون عدم اليقين ذاك في غالبية الأوقات، عبر استخدام كلمات رنانة من قبيل “نحن نفقد هويتنا”.

وتقول يونغ: “إنه لأمر محزن، إذ أن الناس يحاولون – عندما لا يكونون على ثقة من مكانهم من العالم – العثور على مجموعة راديكالية للغاية لديها زعيم مستبد، وتسودها أعراف وقواعد واضحة وحدود واضحة كذلك”.

وبحسب الباحثة فإن الناس “عندما لا يشعرون بالثقة حيال هويتهم، تقل أهمية مسألة كون الشيء (الذي يفعلونه) إيجابيا أو سلبيا، لذا لا يفكرون بالضرورة في ما إذا كانت تصرفاتهم جيدة أم سيئة”.

وتقول إن ذلك هو ما يحدث بشكل خاص مع الجماعات المهمشة، فـ “المضطهدون يرون أن الأغلبية سيئة بالنسبة لهم، لذا يجب أن تكون الأقلية (في نظرهم كذلك بالضرورة) جيدة”.

لكن يجدر بنا تذكر أنه يمكن اغتنام هذه القواعد والمبادئ نفسها، لتحقيق تغيير اجتماعي إيجابي. فبرأي غافني، حدثت بعض التغييرات المجتمعية الكبرى في واقع الأمر، نتيجة لجهود مجموعات كانت تشكل أقلية في المجتمع، لكنها كانت كذلك متماسكة بشدة وذات هوية واضحة.

وتوضح الباحثة بالقول: “عندما نرى تغييرا اجتماعيا إيجابيا، ندرك أنه نجم عن مجموعة تشكل أقلية في المجتمع. فلتفكر هنا مثلا في حركة الحريات المدنية، والحركات التي سعت من أجل أن تنال المرأة حق التصويت في الانتخابات، فكلها كانت حركات إيجابية بشكل لا يصدق، لكنها بدأت بجماعات كانت تشكل أقلية في المجتمع، كانوا هم الغرباء الخارجيين الذين يعملون ضد الأعراف والقواعد المعمول بها”.

في نهاية المطاف، يمكن القول إننا نشكل جميعا جزءا من مجموعات فرعية صغيرة، تتشابك خيوطها مع الشبكات المعقدة في المجتمع. ومن شأن الجماعات ذات وجهات النظر الراديكالية التي تشكل أقلية بيننا، أن تُخلّف تأثيرات إيجابية أو سلبية على المجتمع ككل. ويتعين عليك أيضا أن تدرك، أنك حتى عندما ترفض فكرة راديكالية يتبناها شخص ما، مُعتبرا أنها ليست سوى هراء، ينبغي أن تتذكر في الوقت نفسه أنها ربما تكون قد غيرت طريقة تفكيرك بالفعل.

مشاركة