تقدير موقف

“ثورة يناير علاج خاطيء لتشخيص خاطيء”

هاني الحسيني*

 

السيسي قال إن ثورة يناير كانت علاج خاطيء لتشخيص خاطيء.

أنا متفق مع هذه المقولة،،، غالبا بمعنى غير الذي يقصده السيسي.

التشخيص الذي قامت على أساسه ثورة يناير كان أن أخطر ما يهدد البلاد هو توريت الحكم لجمال مبارك ومجموعة رجال الدولة/ الأعمال المحيطين به، وتغول الداخلية وتدخلها في كافة نواحي الحياة السياسية والنشاط المدني.
أعتقد أن هذا التشخيص خاطيء أو على الأقل قاصر. فقد ثبت أن أخطر ما يهدد البلاد هو الحكم العسكري المعنمد على قلة من المستفيدين وعلى القوة الغاشمة. كانت هذه الطبيعة الحقيقية لنظام مبارك وقد ظهرت الآن بأكثر صورها وضوحا.
كما أن البلاد كذلك مهددة نتيجة سيطرة القوى الإقليمية الأكثر تخلفا ومعاداة للحرية والتقدم (السعودية والإمارات).

انطلقت الثورة لتقصي العادلي ومبارك وتقضي على حلم توريث جمال. ورحب أغلب الثوريين بتدخل القوات المسلحة، وفسروا موقفها بأنه تأييد لمطالب الثورة.
كما قامت الثورة على تحالف بدون رؤية بين الأخوان والليبراليين (أو من يسمون أنفسهم كذلك) والناصريين واليسار الراديكالي. لم تفكر تلك القوى في السلطة، ولم يضعوا خططا متفق عليها لما سيحدث لو تمت إزاحة مبارك.
فيما عدا الأخوان لم تكن القوى الأخرى منظمة، ولم يكن لديها برنامج للتغيير.
كان هذا هو العلاج الخاطيء.
فالعلاج السليم – في رأيي – يبدأ ببناء رؤية للتغيير، تصور عن الحضارة التي يتعين علينا أن نبنيها، على أن يكون ذلك التصور متأصل في الواقع وناتج منه وليس مكونا من بضع شعارات أو أحلام. ةلا يمكن أن يكون هذا التصور أو الرؤية قاصراً على مصر بل لابد أن يمتد ليشمل الإقليم كله.
والعلاج السليم يحتاج لتنظيم سياسي يقدم هذه الرؤية ويختبرها وينظم الناس حولها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى