كتاب وآراء

الفشل والتبرقع بعباءة المذهب

الفشل والتبرقع بعباءة المذهب *
*عبد الجليل الزبيدي 

    لايستطيع الساسة العراقيين الشيعة الهرب من حقيقة واضحة وهي انهم فشلوا في ادارة العراق حتى الان …
وفي كل يوم تظهر عورة هنا وفضيحة هناك و ينكشف ان خلفها شخصية من حزب او جماعة اسلامية دينية وشيعية ..او .. انه كان مدعوما من تلك الجماعات .. 
عقب قضية تلف الاموال في خزانة البنك المركزي .. حدثت انتقادات ومن الطبيعي انها طالت مدير البنك ورئيس الوزراء انذاك وكلاهما محسوبان على الطائفة الشيعية ..
وليس مبررا ان يغضب الساسة المحسوبين على المذهب الشبعي من هذا النقد ..لانه وببساطة هو ان الذين اداروا المفاصل الاساسية وايضا الذين اداروا آلية اصدار القرار هم من الشيعة . وعليه النقد الذي يوجه اليهم بالفشل هو بنفس مستوى اللوم والاتهام الذي يوجه الى الساسة( في النظام السابق) المحسوبين من الطائفة السنية حينما تسببوا في اضعاف العراق ودمروا مركزه الحضاري وانهزامهم امام اميركا وتسببوا بالاحتلال ووضعوا العراق تحت البند السابع  وذلك لانهم كانوا يتحكمون بمصادر القرار.. 
 اليوم الساسة المحسوبين على المذهب الشيعي يدعون ومن خلال ( جيوش الكترونية) الى التوقف عن النقد والتمترس خلف الطائفة . كما ويريد هؤلاء ان نعتبر اي نقد لهم ( هو نقد للمذهب) !!! 

 بداية ..ان قمع النقد تحت عباءة المذهب هو تعبير عن الفشل والهزيمة والخوف من فضيحة قد تطال المذهب عبر اساءات  المتبرقعين بالمذهب الى المذهب نفسه ..
ان الخطأ السياسي والاعلامي هو حينما تحسب اخطاء  السلطة على المذهب! .. ربما هو خيار الشيعة الساسة الذين يريدون تغطية عوراتهم بالاختباء خلف المذهب ويريدون اليوم ان يتمذهب المثقف  الشيعي  خلفهم لكي يسكت الصوت الشيعي الناقد وبالتالي تمرر المفاسد والفساد ..
وفي اعتقادي ان السياسي الشيعي الفاسد يضحك بداخله على من دافعوا عنه تحت ستار التعصب المذهبي ..لان الفاسد لا دين ولا مذهب ولا وطن له لانه في النهاية يقيم مملكته في .. لندن ومانشستر ومالمو وكوبهاكن وطهران وقم وبيروت و .. 
لكن الاهم والاخطر من ذلك هو ان هذه النزعة اكبر بكثير من تبرير فضيحة وفساد..وفي الحقيقة ان هذه الدعوة وهذا النهج المتعصب يثير قلقي كثيرا لجهة انه قد يرقى الى اللبننة وبالتالي انشاء فواصل طائفية بين مكونات الشعب . 
وفي تقديري ان تراجع الساسة الشيعة الى التمترس الطائفي هو تراجع عن مستوى راقى وهو ان الشيعة هم الغالبية وهم من يتولى السلطة بعد عام 2003  !!!  وهذا تنازل كارثي له مدلولاته في العقيدة السياسية في ابجديات الفقه السياسي للطائفة الشيعية .!
واعتقد ان في هذه النزعه نحو الانحسار رسالة خطيرة يتعين ان يجيب عليها كل من الشعب والمرجعية لمعرفة:
 ما اذا هذه النزعة هي تبرير للفشل؟
عدم القدرة على ادارة الدولة العراقية؟
 هل هي احساس بان العراق اكبر منهم  ؟
هل هو ندم من قبل الجماعات السياسية الشيعية بانها لم تكن بالمستوى ؟ 

 ان هذا النكوص يتعين ان ياخذ حيزا من النقاش وعلى اساس ان هذه الثلة السياسية المحسوبة على المذهب الشيعي . هي في الحقيقة لا تمثل كل جمهور وشعب المذهب الذي لديه استحقاق قيادة البلد وادارته بموجب حقائق الديموغرافيا ووفق لعبة الديمقراطية . 
كما اتمنى ان يتعمق النقاش الى البحث عن البدائل اذا ثبت فعلا ان هؤلاء  ليسوا بالمستوى …..وبالتالي  هم غير مخولين بالتنازل عن الاستحقاق وايضا لا يحق لفشلهم ان يمنحهم الحق في ان يضغطوا  النظام السياسي في اطار مذهب وطائفة  لاعتقاد وتوهم منهم  بانهم قادرون على حكم جمهور الطائفة  وادارتها باعتبارها اقل من مستوى دولة ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى