وجوب التضامن مع الشعب الفنزويلي وقيادته التقدمية لا يعني السكوت عن الأخطاء الكارثية!

وجوب التضامن مع الشعب الفنزويلي وقيادته التقدمية لا يعني السكوت عن الأخطاء الكارثية!
علاء اللامي*
كان الكاتب والإعلامي محمد صالح الفتيح قد نشر منشورا حول التجربة الفنزويلية / تجدون رابطا يحيل إليه في أول تعليق. وقد عقبت عليه بالكلمات التالية أعيد نشرها هنا ثم أتوسع قليلا في التفاصيل تطويرا وتعميقا للنقاش:
(أسئلة وتساؤلات مهمة وجديرة بالطرح والتمعن وهي لا تلغي كما اعتقد أهمية التضامن مع الشعب الفنزويلي ورئيسه المنتخب ورفض انقلاب المعارضة على الدستور ومعها رفض الاستفزازات الأميركية ضد هذا البلد … ومنذ عدة سنوات وجهت أوساط يسارية أوروبية وغير أوربية بعض النقد والتحليلات للتجربة الفنزويلية وخصوصا في ميدان إدارة الاقتصاد والإدارة السياسية ولكن هذا النقد لم يرقَ إلى مستوى طرح خطوط عريضة لبديل ناجع ويبدو من الواضح ان هناك تخبطا مستمرا في إدارة الأزمة ولا يمكن تفسير الوضع السيء بالتآمر الخارجي المعادي فقط فهو موجود في جميع التجارب المماثلة ولكنه ليس العامل الوحيد والأقوى، كما لا يمكن نكران تأثيرات الحصار الأميركي، والذي شمل الأدوات والوسائل المستخدمة في استخراج النفط ، فهو – الحصار – قائم، حتى إذا لم يكن بمستوى وقوة الحصار ضد كوبا).
وأضيف: أدرك تماما ما يعتقد به رفاق وأصدقاء كُثر حول موضوع التضامن والنقد مع التجارب التقدمية في العالم وربما رأى كثر منهم أن الوقت ليس مناسبا للتوجيه نقد لهذه التجربة في وقت تشتبك فيه القيادة البوليفارية الفنزويلية في معركة شرسة لصد العدوان الإمبريالي الأميركي المعلن والمتفاقم ولكنني صراحة لا أرى ذلك وأدمج كعادتي بين التضامن والنقد وهذا مبدأ معروف هو ” التضامن النقدي”. إن من الصعب جدا ومن غير المفيد بل ومن الضار بالتجربة التقدمية الفنزويلية نفسها السكوت عن أخطاء كبيرة وسوء بين في أداء القيادة الفنزويلية ولا يمكن لهذه القيادة أن تربح شعبها وتنتصر ما لم تبدأ هي بممارسة نقد الذات والتجربة والخلوص إلى النتائج العلاجية والتصحيحية المناسبة! كيف يمكن أن نفهم ونستوعب هذا التضخم الهائل الذي دمر الاقتصاد الفنزويلي والذي بلغ وفق بعض الإحصائيات المحايدة في العام الماضي 80000%؟ وكيف نفهم هذا الفشل في الخروج من هذه الأزمة التي تحدث في بلد غني ونفطي يفوق احتياطيه من النفط احتياطات المملكة السعودية بأربعة وثلاثين مليار برميل؟ ولماذا لم يحدث هذا الانهيار التضخمي في بلد مثل كوبا الفقيرة والمحاصرة منذ ستة عقود حصارا خانقا لم تعان من مثله فنزويلا؟ ما هي الحلول العلاجية والتصحيحية التي ابتكرتها وطبقتها القيادة الفنزويلية غير حل حذف الأصفار من عملتها المحلية أو اللجوء الى العملة الإلكترونية؟ ماذا يجب أن ننتظر من شعب يعاني الجوع الحقيقي وانعدام الدواء والخدمات البسيطة التي فشل النظام التقدمي في توفيرها في بلد غني؟ أليسوا هؤلاء هم الشعب الذي انتخب مادورا ومن حقهم عليه أن يسألوه ويغضبوا منه؟ أليسوا بشرا ذوي حاجات حياتية وليسوا ملائكة أو مخلوقات أيديولوجية وملائكية فنطازية؟ هل استفادت هذه القيادة من النقد والتحليلات الكثيرة التي قدمها اليسار الجذري (الأوروبي وغير الأوروبي) وعلماء وخبراء الاقتصاد والجيوسياسة الموضوعيون منذ عدة سنوات؟
الأسئلة أكثر تقدمية من الإجابات الجاهزة وأكثر فائدة لأهل التجربة قبل غيرهم.