الجزائر

الجيش الجزائري يفتح الطريق أمام إمكان تنحي بوتفليقة

صورة مركبة تظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (يسار) في صورة التقطت في العاشر من نيسان/أبريل 2016 ورئيس أركان الجيش أحمد قايد صلاح في 20 أيار/مايو 2014

 

 

اقترح رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح الثلاثاء تطبيق إجراء دستوري يمكن أن يشكل مخرجا للأزمة التي تشهدها الجزائر منذ أسابيع، ويتمثل بآلية يعلن في نهايتها عجز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن ممارسة مهامه.

وكان نزل مئات الطلبة مجددا الى الشارع قبل الظهر، للمطالبة بتنحي الرئيس البالغ من العمر 82 عاما والذي أقعده المرض منذ سنوات.

وقال الفريق قايد صالح في خطاب أمام قادة القوات المسلحة في ورقلة (جنوب شرق) “يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، ويضمن احترام الدستور وتوافق الرؤى، وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102”.

وتنص المادة 102 من الدستور على أنه “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع”.

ويفترض أن يعلن البرلمان بغرفتيه “ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون يوما، رئيس مجلس الأمّة”.

وتضيف المادة “في حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين يوما، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا…”.

ويواجه بوتفليقة موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أسابيع أجبرته على العدول عن الترشح لولاية خامسة، لكنه ألغى الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 نيسان/ابريل بحجة تنفيذ إصلاحات. إلا أن حركة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية الكثيفة تواصلت رفضا لتجديد بحكم الأمر الواقع لولايته الرابعة التي يفترض أن تنتهي في 28 نيسان/أبريل.

وشوهد عدد من المارة في وسط العاصمة الجزائرية وعناصر من الشرطة منتشرون لتأمين تظاهرة طلابية، وقد تسمرت أعينهم على هواتفهم النقالة بعد صدور الخبر، بينما قام بعض السائقين بإطلاق العنان لمنبهاتهم، تعبيرا عن فرحهم.

وخلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في المادة 102، لا يمكن للرئيس بالنيابة أن يقيل الحكومة، علما أن نور الدين بدوي، رئيس الوزراء المعيّن في 11 آذار/مارس بعد إقالة أحمد أويحيى، لم يشكل حكومته بعد.

ويرئس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح (76 سنة)، وهو من أقرب المقربين من بوتفليقة، وظل وفيا له في كل الظروف.

وكذلك الأمر بالنسبة للطيب بلعيز(70 سنة)، رئيس المجلس الدستوري الذي تم تعيينه في شباط/فبراير بعد وفاة مراد مدلسي.

ومنذ 22 شباط/فبراير، لم تتوقف المسيرات والاحتجاجات للمطالبة برحيل “بوتفليقة والنظام”.

واليوم، تظاهر حشد من الطلاب في أنحاء متعددة من البلاد، بينها الجزائر، وبجاية على بعد 180 كيلومترا شرق العاصمة. كما انضمت فئات أخرى إلى الطلاب مثل المهندسين، بينما تم الإعلان عن إضراب عام في الإدارات والشركات العمومية تمت الاستجابة له جزئيا.

تظاهرة في بجاية على بعد حوالى 180 كيلومترا شرق الجزائر العاصمة في 26 آذار/مارس 2019

وحيا الفريق قايد صالح “المسيرات الشعبية السلمية” التي “تطالب بتغييرات سياسية” اعتبرها “مشروعة”، لكنه حذر من استغلالها من “أطراف معادية في الداخل والخارج، (…) بهدف زعزعة استقرار البلاد”.

– إصرار –

وانطلقت التظاهرة في بجاية بمشاركة نحو 300 طالب وأستاذ، من جامعة تارقة أوزمور، بشكل سلمي ودون حضور بارز للشرطة.

وعبر سيدي محمد رسيم، الطالب في جامعة بجاية، عن إصراره على “مواصلة التظاهر حتى خلال العطلة” الجامعية. وردّد المتظاهرون شعارات ضد الحزبين الحاكمين الداعمين لبوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999.

ولدى وصول الطلاب إلى مقر الولاية، التحقوا بمسيرة أخرى لعمال البلديات والغابات بلباسهم الأصفر، ومزارعين جاؤوا بجراراتهم وكذاك موظفين من هيئة عمومية للقرض. وتفرق الجميع دون حوادث.

وقالت أستاذة الأدب الفرنسي صبرينة زواغي لوكالة فرنس برس “ما يحدث غير مسبوق في تاريخ الجزائر، لقد انتظرنا طوال حياتنا لنشاهد هذا”.

وأضافت “يجب أن نقول لا لكل النظام والعبور نحو دولة القانون”، مضيفة “في الوقت الحالي ندع جانبا مطالبنا الفئوية”.

ويجمع المتظاهرون على الطابع السلمي لتحركهم، ويركزون على ضرورة رحيل بوتفليقة. حتى المطالب المزمنة المتعلقة بالهوية واللغة الأمازيغية التي شكلت أولوية في التظاهرات التي عرفتها منطقة القبائل، تغيب عن التظاهرات الجارية.

وقال أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة بجاية محرز بويش “في الوقت الحالي ما يهمنا هو إيصال المطالب الوطنية كما في الجزائر العاصمة وقسنطينة وفي أماكن أخرى”.

في العاصمة، تظاهر مئات الطلاب مع أساتذة وباحثين وأبناء “المجاهدين”، المحاربين القدامى في حرب التحرير، وكذلك “أبناء الشهداء”، قتلى حرب التحرير.

وقالت حياة (20 عاما)، وهي طالبة في الاعلام الآلي، “أريد ان اكون فخورة ببلدي، الآن أخجل وأنا أرى أن الحكام شيوخ لا يريدون ترك السلطة، ليس بوتفليقة فقط بل كل المحيطين به”.

أما زميلها سمير (24 عاما)، الطالب في الهندسة، فقال “يحسبون (الحكام) أننا سنتعب، يعولون على عامل الزمن”، لكن نقول لهم “لن نتعب وسنكون هنا كل ثلاثاء حتى يرحلوا جميعا”.

وقال الباحث في مركز تطوير الطاقات المتجددة سامي بوشعيب “نحن ضد حكم أحفوري. نريد سلطة تتجدد بالكفاءات الشابة، على السلطة ان ترحل الآن”، بينما ردد زملاؤه “طاقات نظيفة من أجل جزائر أفضل”

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى