الفلسطينيون يحيون السبت الذكرى الأولى لمسيرات العودة والحقوق المغتصبة والحصار الظالم على قطاع غزة

يحيي الفلسطينيون السبت الذكرى السنوية الأولى لانطلاق “مسيرات العودة” على طول حدود قطاع غزة مع إسرائيل بتظاهرات حاشدة، يخشى من أن تدفع نحو تفاقم الوضع نتيجة التوتر الشديد الذي ساد خلال الأيام القليلة الماضية.
ومن المتوقع أن يتجمع عشرات آلاف الفلسطينيين في نقاط مختلفة على طول السياج الإسرائيلي المحكم الإغلاق الفاصل مع قطاع غزة، في الذكرى الاولى لبدء “مسيرات العودة الكبرى”.
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان مسؤولين من الفصائل الفلسطينية التوصل الى تفاهمات جديدة مع اسرائيل عبر الوساطة المصرية للحفاظ على الهدوء على السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل.
وكان قطاع غزة هادئا صباح الجمعة، فيما على الجانب الآخر من الحدود نشرت اسرائيل قوات ودبابات ومدافع.
ودعت “الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار” في بيان الى “المشاركة في الفعاليات السلمية لمليونية الأرض والعودة” التي ستنطلق السبت من مختلف مناطق قطاع غزة المحاصر.
ويتزامن ذلك مع “يوم الأرض” الذي يتم إحياؤه سنويا في 30 آذار/مارس في ذكرى مقتل ستة عرب إسرائيليين على أيدي القوات الاسرائيلية خلال تظاهرات خرجت عام 1976 احتجاجا على مصادرة أراض.
كما دعت هيئة مسيرات العودة الى إضراب شامل السبت.
ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية الى المشاركة في “مليونية العودة”.
وشددت الأمم المتحدة على ضرورة تجنّب إراقة الدماء.
وتأتي المسيرات قبل أسبوعين من موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وبعد أيام قليلة من مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وحركة حماس بدأت بإطلاق صواريخ من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل، وطال أحدها تل أبيب، ما دفع إسرائيل الى الرد بعنف بقصف وغارات تسببت بدمار واسع.
وجذبت مسيرات قطاع غزة المتواصلة منذ سنة لا سيما في أيام الجمعة، انتباه العالم، وهي انطلقت للمرة الأولى في 30 مارس/آذار من العام الماضي وتتواصل منذ سنة، لا سيما أيام الجمعة. إلا أن الفلسطينيين ومحللين يتساءلون بعد عام قتل فيه 258 فلسطينيا وجرح نحو سبعة عشر ألفا آخرين، حول ما إذا كان التحرك حقّق أهدافه، وحول الاستراتيجية التي ينبغي اتباعها مع بدء العام الثاني.
ويطالب الفلسطينيون المتظاهرون برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من عقد، وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو غادروا ديارهم لدى قيام دولة إسرائيل في 1948.
وبلغت المواجهات ذروتها في 14 أيار/مايو الماضي عندما نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، وقتل يومها 62 فلسطينيا على الأقل برصاص إسرائيلي وأصيب المئات.
وتظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص الجمعة في عمان تضامنا مع الفلسطينيين هاتفين “القدس عاصمة فلسطين”.
وسيحيي الفلسطينيون العرب في اسرائيل الذكرى ال 43 ليوم الارض في مدينة سخنين في الجليل الاسفل.
– نجاح الوساطة المصرية؟ –
AFP/ارشيف / محمود همصمتظاهرون فلسطينيون يحتمون من القذائف المسيلة للدموع على الحدود بين غزة واسرائيل في 30 اذار/مارس 2018.وأثار التصعيد بين قطاع غزة والجيش الإسرائيلي في مطلع الأسبوع مخاوف من وقوع حرب جديدة.
وعقد وفد أمني مصري لقاءات عدة مع قيادة حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة بهدف تثبيت التهدئة.
وتقوم مصر بدور الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل منذ وقت طويل.
وقال مسؤول فلسطيني شارك في اللقاءات مع الوفد المصري والتي انتهت فجرا لفرانس برس “أبلغنا الوفد الأمني المصري أن الاحتلال وعد بتخفيف إجراءاته ووافق على وقف إطلاق النار الحي على المتظاهرين”.
وأشار إلى “موافقة الفصائل على فرض الهدوء في القطاع، وإبعاد المشاركين بمسيرة العودة المليونية مسافة 300 متر عن السياج الفاصل ووقف إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة”.
وفي مؤتمر صحافي بعد لقاء الوفد الأمني المصري مع الهيئة العليا لمسيرات العودة بحضور اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، قال خليل الحية نائب رئيس حماس في قطاع غزة “مع بداية الأسبوع المقبل سيتم وضع جداول زمنية لتطبيق التفاهمات مع الاحتلال برعاية مصرية”.
وأضاف “استمعنا من الوفد (المصري) لجملة هامة وكبيرة من مطالبنا وهي إيجابية والاحتلال تحت الاختبار للتنفيذ والتطبيق”.
من جهته قال هنية في بيان إنه “يجري العمل الان مع الاخوة في مصر وعبر الوفد المصري الموجود حاليا بغزة على حل للأزمة الإنسانية في غزة بشكل يضمن انهاء معاناة أهلنا وتعزيز كرامتهم في بلدهم”.
وتابع “سنواصل اليوم مباحثاتنا الماراثونية المستمرة منذ امس الاول مع الاخوة المصريين وبمشاركة الفصائل الوطنية”، مضيفا “إننا أمام مفترق طرق وفحص جاد لمواقف الاحتلال وردوده على مطالب شعبنا وفي ضوء ذلك سيتم تحديد المسار الذي ستكون الأوضاع عليه في الساعات القادمة وفي مليونية يوم الارض غدا”.
وأشار الى تواصل مع دولة قطر والامم المتحدة “على قدم وساق لاهمية وشمولية دورها على هذا الصعيد”. وقال إن المباحثات الجارية تركز أيضا على قضية الاسرى والتطورات الاخيرة في السجون”.
وأضاف “نحن مستعدون لكل السيناريوهات وكل البدائل ولن نتردد في اتخاذ القرار الذي يحقق مصالح شعبنا ويستثمر التضحيات الجسام التي قدمها شبابنا في مسيرات العودة وكسر الحصار”.
وكان نتانياهو وجه إنذارات عدة باحتمال لجوء إسرائيل الى التصعيد، ولو أن محللين يعتبرون أنه سيكون حذرا في اللجوء الى عملية عسكرية واسعة قبل الانتخابات.
وقال نتانياهو الخميس إن إسرائيل مستعدة لحملة عسكرية واسعة في غزة لكن فقط “بعد استنفاد كافة الخيارات الأخرى”. وأضاف “إذا تمّ الدفع باسرائيل لشن حملة واسعة، ستقوم بذلك من موقع قوة وأمن بعد استنفاد كل الإمكانات الأخرى”.
ويحاول نتانياهو تجنب الضغوط السياسية في شأن غزة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في التاسع من نيسان/أبريل والتي يواجه فيها تحديا كبيرا من قائد الجيش السابق بيني غانتس.