منوعات

مع التغير المناخي.. البقاء للعناكب الأكثر عدوانية

يبدو أن عواقب التغير المناخي لن تتوقف عن إدهاشنا بتأثيراتها الوخيمة على الكائنات كافة، إذ كشفت دراسة أجراها فريق من العلماء بجامعة (مكماستر) الكندية أن الظواهر المناخية المتطرفة يمكنها أن تسهم في أن تصبح أحد أنواع العناكب أكثر شراسة وعنفا.

 

مناخ متطرف.. عناكب أشرس
الدراسة المنشورة في أغسطس/آب الجاري بدورية (نيتشر إيكولوجي أند إيفولوشن) تشير إلى أن تعرض العناكب من نوع “أنيلوسيموس ستوديوسوس” (Anelosimus studiosus) إلى ظواهر مناخية شديدة، مثل الأعاصير المدارية يدفعها للتطور لتصبح أكثر عدوانية مقارنة بحالها السابقة.

وقام الفريق البحثي بقيادة “جوناثان برويت” عالم الأحياء التطورية بجامعة (مكماستر) بتتبع وفحص مستعمرات ذلك النوع من العناكب الذي يعيش بسواحل المحيط الأطلنطي -بالولايات المتحدة الأميركية والمكسيك- التي تعرضت للأعاصير المدارية بالفترة بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني في 2018. وذلك بغرض فهم التأثيرات البيئية والتطورية للأحداث المناخية المتطرفة الناجمة عن التغير المناخي على الكائنات الحية.

حيث تسبب التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري الصناعي بالقرنين الأخيرين في عدد من الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الأعاصير المدارية التي يطلق عليها العلماء “البجعة السوداء” نظرا لعنفها وضراوتها غير المسبوقة.

في الأحوال العادية تضم مستعمرة عناكب “أنيلوسيموس ستوديوسوس” نمطين ظاهريين مختلفين من العناكب، أحدهما وديع والآخر عدواني. ويمكن للنمطين العيش جنبا إلى جنب بالمستعمرة ذاتها. إلا أنه في حال غلبة عدد العناكب العدوانية يميل السلوك العام للمستعمرة بكاملها إلى الشراسة والعنف، والعكس صحيح. ومن الجدير بالذكر أن صفة العدوانية تلك يمكن توريثها من الآباء إلى الأبناء.

 عش العنكبوت المعروف باسم أنيلوسيموس ستوديوسوس (يوريكا أليرت)
عش العنكبوت المعروف باسم أنيلوسيموس ستوديوسوس (يوريكا أليرت)

عناكب عدوانية.. طعام أكثر
ما لاحظه العلماء لدى مقارنة 240 مستعمرة من العناكب التي تعرضت للأعاصير المدارية بمستعمرات لم تتعرض لتلك الأحداث المناخية الشديدة، أن المستعمرات التي تحوي عددا أكبر من العناكب العدوانية قد تمكنت من البقاء على قيد الحياة بعد الأعاصير مقارنة بالمستعمرات ذات الأغلبية الوديعة.

يرجع السبب وراء ذلك إلى أن العناكب العدوانية أكثر قدرة على البقاء بشكل عام من العناكب الوديعة المسالمة، حيث إنها تمتلك قدرات أفضل للحصول على الطعام لدى ندرته، كما أنها أكثر تحملا لارتفاع درجات الحرارة.

وهو ما يوضحه برويت -بالبيان الصحفي المنشور من قبل الجامعة الكندية- أن “الأعاصير المدارية تؤثر على كلا الأمرين، حيث تقلل من عدد فرائس الطعام، وتزيد من تعرض المستعمرة لأشعة الشمس”.

البقاء للأشرس
البقاء للأشرس هو الأمر الذي أكده تحليل بيانات الدراسة لدى مقارنة المستعمرات العدوانية بالمستعمرات الوديعة بعد التعرض للأعاصير، حيث وجد أن إناث العناكب العدوانية وضعت عددا أكبر من البيض، كما أن العناكب الصغيرة العدوانية كانت أكثر قدرة على البقاء حية.

وبالنظر إلى مستقبل عناكب “أنيلوسيموس ستوديوسوس”، نجد أن البقاء سيكون للعناكب التي تحمل صفة العدوانية الموروثة من الآباء الناجين من كوارث التغير المناخي، وهو ما يؤكده برويت إذ “تورث صفة العدوانية من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال بتلك المستعمرات، لتصبح عاملا رئيسا في قدراتها على البقاء والتكاثر”.

وبعبارة أخرى فإن التغير المناخي سيسهم بشكل كبير في تغيير صفات تلك العناكب لتصبح عدوانية وأكثر شراسة وعنفا عبر الأجيال، لتستمر بذلك سلسلة التأثيرات البيئية السلبية للتغير المناخي إلى ما لا نهاية، إلى أن تستفيق البشرية من غفلتها وتغافلها في مواجهة ذلك الخطر المحدق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى