لبنان

حزب الله يعلن كسر الخطوط الحمراء في مواجهة إسرائيل بعد رده على عدوانها الأخير

حذّر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مساء الإثنين من أنه لم يعد لدى حزبه أي خطوط حمراء في مواجهة إسرائيل التي هدّد باستهدافها في العمق في حال شنّت هجوماً ضدّ لبنان.

وأتت تصريحات نصرالله بعد تراجع التوتر الذي شهدته الحدود اللبنانية الإسرائيلية الأحد مع استهداف حزبه آلية عسكرية إسرائيلية على الجهة المقابلة من الحدود، في هجوم قال إنه رد على هجومين “إسرائيليين” قبل أسبوع ضدّه في سوريا ولبنان.

وقال نصرالله في كلمة لمناسبة ذكرى أيام عاشوراء “ما حصل بالأمس أن المقاومة كسرت أكبر خط أحمر إسرائيلي منذ عشرات السنين”.

وأضاف “إنّها بداية لمرحلة جديدة عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلّة للدفاع عن لبنان… لم يعد لدينا خطوط حمراء”.

وتابع الأمين العام لحزب الله “في ما مضى عندما كان يُعتدى علينا، كنّا نردّ في مزارع شبعا” المحتلّة من قبل إسرائيل، أمّا أمس فحصل الرد عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل والتي “كانت منذ عقود من الزمن تشكّل أكبر الخطوط الحمراء بالنسبة للعدو، لا يتوقع أن يمدّ أحد يده” عليها.

وأضاف مخاطبا الإسرائيليين “إذا اعتديتم علينا فإنّ كل حدودكم وجنودكم ومستعمراتكم على الحدود وفي عمق العمق ستكون في دائرة التهديد والاستهداف والردّ”.

وأعلن حزب الله الأحد تدمير آلية عسكرية إسرائيلية في منطقة أفيفيم، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنّ الحزب أطلق على قاعدة عسكرية إسرائيلية ثلاثة صواريخ مضادّة للدبّابات، فردّ الجيش بإطلاق نحو مئة قذيفة على أطراف قرى لبنانية حدودية.

وحصل ذلك بعد توعّد حزب الله بالردّ على مقتل اثنين من عناصره ليل 24-25 آب/أغسطس في غارة إسرائيلية قرب دمشق، بحسب ما أعلن، وعلى اتهامه إسرائيل بشنّ هجوم بطائرتين مسيرتين في الضاحية الجنوبية، معقله في بيروت، لكنه قال إنّ الهجوم فشل في تحقيق هدفه.

وأطلق حزب الله على المجموعة التي شنّت الهجوم الأحد اسم عنصريه اللذين قتلا في دمشق. ونشر الإثنين شريط فيديو يظهر استهداف الآلية العسكرية أثناء تحركها بصاروخ من طراز كورنيت، ثم بصاروخ ثان لتأكيد تدميرها.

ونفت إسرائيل مقتل أو إصابة أي عنصر من قواتها في الهجوم، على عكس ما أعلن حزب الله الذي أفاد عن سقوط قتلى وجرحى في الهجوم.

وقالت تقارير الإعلام إن الجيش الإسرائيلي قام بإجلاء جنديين لم يصابا في الحقيقة، لخداع حزب الله. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على التقارير.

– جولة انتهت –

وأعلن نصرالله في كلمته الإثنين أن الجولة الأولى من الردّ انتهت.

وقال “اليوم مقابل قتل إخواننا (في سوريا) والمسيّرتين في الضاحية (…) نحن الآن أمام جولة يمكن أن نقول انتهت بالمعنى التأسيسي”، مؤكّداً نيّة حزبه استهداف الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي عادة ما تحلّق في الأجواء اللبنانية.

ولم تعترف إسرائيل بالهجوم على الضاحية الجنوبية بالطائرتين المسيّرتين، لكنّها أعلنت أنّها نفذت ضربة في سوريا لإحباط ما قالت إنه هجوم كان يخطط له “فيلق القدس” الإيراني بطائرات مسيّرة تحمل متفجرات ضدّ أراضيها.

ويعدّ حزب الله لاعباً رئيسياً على الساحة السياسية في لبنان، ويمتلك ترسانة أسلحة ضخمة تتضمن صواريخ دقيقة طالما حذرت إسرائيل منها. كما يقاتل الحزب في سوريا إلى جانب قوات النظام بشكل علني منذ العام 2013.

وبرغم التطورات الأحد، لم يظهر أن هناك نية في تصعيد كبير من الجانبين. إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أعلن أنه أعطى أوامره لأن يكون الجيش الإسرائيلي “جاهزاً لكل السيناريوهات”.

وأكد حزب الله خلال الأسبوع الماضي أنّ هدفه من الرد على إسرائيل هو تثبيت قواعد الاشتباك التي خرقتها إسرائيل للمرة الأولى منذ حرب تموز 2006، وفق قوله، عبر هجوم الطائرتين المسيّرتين.

وتوالت الاتصالات الدولية للحؤول دون التصعيد. ودعت الأمم المتحدة عبر أمينها العام إلى ضبط النفس، في حين قالت فرنسا إنها “تكثف اتصالاتها في المنطقة منذ 25 آب/أغسطس بهدف تفادي التصعيد”.

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن “الولايات المتحدة تدعم بالكامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

– هدوء حذر-

وبعد ساعات من التصعيد الأحد، عادت الحياة إلى المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، وبدا أن السكان يمارسون نشاطاتهم بشكل طبيعي. لكن بقيت آثار من تصعيد الأمس على الجهة الإسرائيلية، إذ تمّ نصب حاجز تفتيش عسكري في منطقة أفيفيم.

في الجانب اللبناني، سارت تظاهرات مساء الأحد لتحيي هجوم حزب الله ، ولتؤكد أن الرد الإسرائيلي بقصف قرى حدودية في لبنان لن يؤثر على دعم السكان لحزب الله في منطقة الجنوب حيث يتمتع بنفوذ كبير.

وأعاد التصعيد الى الذاكرة حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل التي استغرقت 33 يوما وخلف 1200 قتيل في الجانب اللبناني غالبيتهم من المدنيين، وأكثر من 160 قتيلا في الجانب الإسرائيلي معظمهم من العسكريين.

في الطريق إلى المنطقة الحدودية، نصبت القوات الإسرائيلية حاجزاً للتدقيق في المركبات المتوجهة إلى داخل أفيفيم التي نام الجنود المتواجدون فيها في ملجأ.

ولم يخف دودو بيرتس (30 عاماً) الذي كان يعتمر قلنسوة سوداء وهو في طريقه لإيصال ابنه إلى الحضانة، قلقه من التصعيد.

وقال لوكالة فرانس برس إن ما حصل كان “الأكثر خطورة وجدية” منذ 2006، مضيفا “الحرب يمكن أن تندلع في لحظة، أنا قلق من إمكانية حدوث ذلك”.

وفي جنوب لبنان، أفاد مراسل لفرانس برس عن عودة الهدوء وعودة المزارعين للعمل في أراضيهم.

وقال بلال السفري، من بلدة مارون الراس، “لقد اعتدنا على هذا النوع من الأشياء”. وأضاف “نحن لا نزال مصممين وهادئين”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى