لبنان

لبنان.. طوابير انتظار وأموال عالقة بالبنوك وخسائر للعملاء والتجار

أصبحت البنوك في لبنان وجهة أسبوعية لكافة فئات الشعب اللبناني بعد أن باتت تقسط الدفع للمودعين فيها وحتى الموظفين الذين لا يستطيعون الحصول على كامل معاشاتهم، وأصبح الناس يتبادلون تعبير “ذاهب لأخذ مصروفي من البنك”.

الانتظار سمة يومية ولا يقل عن الساعة على أقل تقدير إذا كان المودع أو الموظف محظوظا، وتتجاوز في بعض الأحيان الثلاث ساعات، خاصة في آخر أيام الشهر أو بعد العطل الرسمية.

حتى أن إحدى السيدات أخذت معها باقات البقدونس وعملت على تنقيتها أثناء انتظارها في البنك، وقد انتشر الفيديو بعد أن صورتها إحدى المنتظرات مثلها في وسائل التواصل على نطاق واسع.

ولا يسمح لمدراء البنوك وموظفيها بأي تصريح، لكن التسريبات والأحاديث الخاصة مع الزبائن تشي بتعقد الأوضاع بشكل تراكمي مخيف، وإذا ما أصدر البنك أي تصريح يكون مضمونه نفي إشاعة إفلاسه.

ويقول مدير أحد البنوك الكبيرة في لبنان لأحد المودعين إن الوضع سيصبح أسوأ إذا استمرت عمليات السحب اليومي للدولار على هذه الوتيرة، وستصل البنوك إلى فترة لا يمكن فيها الدفع بالدولار.

فمنذ بداية الأزمة بدأ السحب والتحويلات الداخلية من دون إيداع، وأصبح التحويل لجهة خارج لبنان يحتاج أن يكون سبق أن حول لها قبل الأزمة مرفقة بالمستندات التي تظهر الحالة الفعلية الواجبة للتحويل.

ويضيف المدير أنه في البنك الذي يدير أحد فروعه سمح في بداية الأزمة بسحب 3 آلاف دولار في الأسبوع، ثم نزل للألف ثم 750 ثم خمسمئة دولار، وذلك خلال شهرين لمن يودع ما يفوق الـ50 ألف دولار، أما المودعون الصغار فيستطيعون سحب بين ثلاثمئة وأربعمئة دولار.

 البنوك اللبنانية أصبحت وجهة أسبوعية لجميع فئات الشعب اللبناني بعد التشديد على العمليات (الجزيرة)
البنوك اللبنانية أصبحت وجهة أسبوعية لجميع فئات الشعب اللبناني بعد التشديد على العمليات (الجزيرة)

تشديد على السحب والتحويلات
أحد المودعين -ويدعى كريم حسن وهو مدير شركة إنتاج تلفزيوني- يقول للجزيرة نت إنه سحب معظم أمواله قبل اشتداد الأزمة والتقنين بالدفع، ويقسم بأنه لن يودع في بنك لبناني طوال حياته.

أما ما تبقى لديه في البنك فإنه يذهب أسبوعيا لسحب ثلاثمئة دولار كونه لا يعد من المودعين الكبار، وهو يدفع لموظفيه إما بالليرة اللبنانية على حساب الدولار بـ1800 ليرة أو شيكات بالدولار.

ويشير إلى أن معظم الموظفين يفضلون “الكاش” (نقدا) لأن الشيك سيعلق أيضا في البنك وسيسحبونه بالتقسيط الممل أسبوعيا.

أما عن التحويلات المالية التي تكون عبارة عن أسعار للبرامج والخدمات الإنتاجية لشركته كونه يتعاون مع تلفزيونات عربية وأجنبية فإنها تعلق أيضا في البنك، ولا يستطيع سحبها إلا بمعدل ثلاثمئة دولار أسبوعيا، مما يعيق عمله.

يقول بلال جرادي -وهو تاجر يستورد مواد تجميلية من الخارج- إنه لم يستطع تحويل الأموال للشركات التي يشتري عادة منها، الأمر الذي دفعه إلى تجميع المال بأن يشتري دولارات من السوق، ويسحب ثلاثمئة دولار كل أسبوع ويسافر ويدفع نقدا للشركات.

وقد أثر ذلك على حركة عمله، وقلل أرباحه بنسبة عالية جدا، لأنه لم يضف سعر المنتوجات على المشترين، أما الموظفون لديه فكانوا يقبضون بالليرة اللبنانية، ورغم محدودية السحب حتى بالليرة فإنه يتدبر أمره.

 شعار "يسقط حكم المصرف" تردد في جميع ساحات الثورة (الجزيرة)
شعار “يسقط حكم المصرف” تردد في جميع ساحات الثورة (الجزيرة)

“يسقط حكم المصرف”
يقول أحد المودعين إن زبونا تشاجر مع مدير البنك الذي يضع فيه أمواله، لأنه رفض إعطاءه ستة آلاف دولار من حسابه لاستخدامها مصاريف سفر في رحلته مع عائلته إلى أوروبا في العطلة، مع أنه قدم للبنك ما يثبت حجوزات الطائرة والفنادق، وقال إن إلغاء السفر كلفه خسائر كبيرة لأن بعض حجوزات الفنادق كانت غير مرتجعة.

ويقول جورج عساف -الذي يملك حوالي نصف مليون يورو في أحد البنوك كحساب لشركة الشحن الخاصة به- إنه لا يستطيع تحويل الأموال للخارج، الأمر الذي جعله يضطر للسفر مرات عدة لتسوية الأوضاع.

وأضاف أنه في آخر مرة ذهب ليأخذ نصيبه الأسبوعي خمسمئة دولار لم يسمح الأمن له ولا لكافة الزبائن بالدخول، وقالوا إنه يستطيع تسجيل اسمه ورقمه لدى أحد الموظفين ريثما يتوفر النقد فيتصلون به.

يذكر أن سقف السحوبات يختلف من بنك إلى آخر، لكن الانتظار متشابه جدا، وكذلك غضب الزبائن، وصراخ بعضهم وعدم حيلة الموظفين، مما تتسبب بعراك في بعض البنوك بين الزبائن والموظفين والقوى الأمنية.

يشار إلى أن شعار “يسقط حكم المصرف” تردد في جميع ساحات الثورة عندما كانت في أوجها، وما زال يتردد أمام مصرف لبنان والمصارف الأخرى.

فروقات الأسعار
نتيجة للوضع الاقتصادي فإن حجوزات الفنادق تراجعت بنسبة 90% هذا العام، بحسب نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر.

كما أن الإقبال على المطاعم ليلة رأس السنة تراجع بنسبة 70 إلى 80% بحسب نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي طوني الرامي بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويبقى أن الفرق بين سعر الدولار الرسمي (1514 ليرة) وسعر السوق لدى الصرافين -الذي يتصاعد يوميا (الحديث حاليا عن 2500 ليرة لكل دولار)- يجعل المواطنين يهرعون إلى البنوك للاستفادة من هذا الفارق في ظل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية عامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى