بريطانيا

بريطانيا.. أزمة سياسية طاحنة تلقي بظلالها على (بريكسيت)

الكويت – 4 – 9 (كونا) — دخلت الأزمة السياسية البريطانية مرحلة جديدة بعد أن نجح مجلس العموم البريطاني بهزيمة رئيس الوزراء بوريس جونسون بتمرير مشروع قانون يفرض على الحكومة التخلي عن خيار الخروج من الاتحاد الاوروبي دون اتفاق.
وسيتمخض عن هذه الأزمة الطاحنة واقع سياسي جديد بعد أن أشار جونسون إلى أن الوضع السياسي الراهن بات يحتم تنظيم انتخابات عامة مبكرة من الممكن أن نشاهد من خلالها تساقط سريع لرؤساء وزراء المملكة المتحدة في فترة وجيزة بسبب (بريكسيت).
وصادق مجلس العموم البريطاني اليوم الاربعاء وبالأغلبية على مشروع قانون يفرض على الحكومة التخلي عن خيار الخروج من الاتحاد الاوروبي (بريكسيت) دون اتفاق إذ وافق على مشروع القانون في قراءته الثالثة والأخيرة 327 نائبا فيما عارضه 299 نائبا الامر الذي يسمح للقرار بالمرور مباشرة الى مجلس اللوردات.
وفي حال صادق مجلس اللوردات على مشروع القانون دون تعديل فسيتم رفعه الى ملكة البلاد الملكة إليزابيث الثانية ليصبح قانونا ملزما.
ويتوقع محللون ان يمر مشروع القانون على مجلس اللوردات دون اي عراقيل وذلك بالنظر الى وجود تيار كبير بين اللوردات يرفض الخروج دون اتفاق.
وتعليقا على التصويت قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إن الوضع السياسي الراهن بات يحتم تنظيم انتخابات عامة مبكرة يوم 15 اكتوبر المقبل.
واكد جونسون ان تمرير مشروع القانون بإجبار الحكومة على التخلي عن خيار الخروج دون اتفاق يعني ان المفاوضات مع الأوروبيين قد انتهت ضمنيا مضيفا ان “البرلمان صوت للخروج من الاتحاد الاوروبي لكنه يصوت لتعطيل الخروج”.
واتهم جونسون النواب بالوقوف في طريق نجاح مفاوضاته مع الاتحاد الاوروبي من اجل اعادة التفاوض حول اتفاق نهائي كما حذر من ان تصويت البرلمان على تشريع يمنع حكومته من الخروج دون اتفاق سيطيل من امد الأزمة السياسية واحتمال استمرار مسار الخروج وحالة الشك وعدم اليقين لسنوات أخرى.
ويحتاج جونسون لتمرير عريضة تنظيم انتخابات عامة مبكرة دعم ثلثي اصوات اعضاء البرلمان البالغ عددهم 650 ولكن في ظل المعارضة الواسعة لسياسته حتى من جانب نواب حزبه المحافظ ينذر بفشل مسعاه.
ورغم خطابات الاستجداء والمحاولات التي قام بها رئيس الوزراء بوريس جونسون يوم امس لثني نواب البرلمان على عدم الاقدام على هذه الخطوة الا انها باءت بالفشل لإصرار نواب البرلمان بمختلف توجهاتهم على عدم الخروج دون اتفاق.
ورد زعيم حزب العمال جيريمي كوربين برفض فكرة تنظيم انتخابات مبكرة متهما جونسون بالافتقار لاي استراتيجية واقعية للتعامل مع الوضع السياسي المتأزم.
وكان كوربين قد قال يوم أمس في كلمة له قبل جلسة التصويت ان الخروج دون اتفاق سيعرض البلاد الى فوضى اقتصادية واضطرابات في مختلف مناحي الحياة مؤكدا ان “الأغلبية لن تسمح بحدوث ذلك” وان عدم التوصل الى اتفاق مع بروكسل قد يتسبب في نقص للغذاء والدواء وخسائر للاقتصاد البريطاني كما أن أهمية “حماية شعبنا ومصالحه وديمقراطيتنا من اثار مثل هذه القرارات”.
من جانبه أعلن وزير الخزانة البريطاني ساجد جاويد اليوم تخصيص ملياري جنيه إسترليني (ما يعادل 44ر2 ملياري دولار) إضافية للتعامل مع تداعيات الخروج من الاتحاد الاوروبي (بريكسيت) المقرر بنهاية اكتوبر المقبل.
وقال جاويد امام نواب البرلمان لدى إعلانه عن تعديلات في موازنة الدولة ان “التمويل الاضافي سيسمح للحكومة بالاستعداد الجيد للخروج المقرر يوم 31 اكتوبر القادم سواء باتفاق او بدونه”.
واكد انه كلف وزارته بالتعاون مع بنك إنجلترا المركزي باستخدام كل الوسائل المتاحة بما فيها احداث تعديلات في السياسة النقدية والضريبية من اجل تخفيف تأثيرات (بريكسيت).
من جهته أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم عن ثقته بقدرة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على تحقيق هدفه وذلك بعد تمرير مجلس العموم البريطاني لمشروع قانون يمنع خروج بلاده من الإتحاد الأوروبي دون اتفاق.
وقال ترامب في تصريح صحفي في البيت الأبيض إن “جونسون صديقي وإنه هناك يحارب” مؤكدا أنه “يعرف كيف يفوز ولا تقلقوا بشأنه”.
وسيضطر جونسون غالبا الى تأجيل الخروج لاشهر أخرى بعدما كان مقررا في ال31 من اكتوبر المقبل في حال عدم التوصل الى اتفاق مع الجانب الأوروبي.
وهذه الهزيمة الثانية في البرلمان لجونسون بعد ان وافق غالبية اعضاء المجلس ومعهم 21 نائبا محافظا امس الثلاثاء على طرح مشروع القانون للتصويت المبدئي اليوم.(النهاية) ع ع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى